Yahoo!

short poems…

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 10 يونيو 2007 الساعة: 23:07 م

By Hussein bin Qurayn Alderm shaky 

Translated by Munir Mezyed

 

مرآة
Mirror

كل المرايا مقعرة الا مرآة وجه حبيبتي
All the mirrors are concave
Except the mirror’s face of my beloved

اغتراب
Alienation

عاد من غربته مثقلا بالهموم، وجد الجميع في انتظاره، لكنه سرعان ما شعر بالاغتراب..
He retuned from exile, burdened with worries
And found every one awaiting him
But, soon he felt alienation…!

حزن
Grief

خرج من حزنه يرقص فرحا و فجأة تذكر ان اليوم هو عيد ميلاد حبيبته، فعاد حزنه افظع
He came out of his grief
Dancing in joy
Suddenly he remembered
That day was the birthday of his beloved
Thus his grief became harder..!

توبة
Repentance

لله اتوب عما انقضى و اطلب المغفرة الا انني اكفر بالحب فوق توبتي
To god I repent
For what I have done
And plea for a mercy
But I disbelieve in love
And err over my repentance … 

 
ذنب
Sin

في كل صلاواتي ، ادعو الله ان يغفر لي ذنوبي كلها الا ذنب حبي لك..
In all my prayers
I plea to god to forgive all my sins
Except the sin of loving you…!

مداعبة
Cuddle

كلما داعب خصلات شعرها المسترسل، تمتزج روحهما
When ever he caresses her loosening hair
Their souls intermingle …

اعتكاف
In Solitude

في محراب حبك اعتكف طالبا صدقة حب توهب لي من شفتيك
In the sanctuary of your love
I seek refuge
Pealing for charity from your lips…!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مذكرات مسافر (5)…

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 22 ديسمبر 2011 الساعة: 10:12 ص

 (لاشيء يجعل الانسان عظيماً غير ألم عظيم)

- الفريد دي موسيه -

 
نحن الآن في شهر فبراير..كنت في ذلك اليوم و بعد أدائي لصلاة الفجر أعددت الشاي الأخضر و جهزت الحليب الساخن في إبريق كبير و بعض الخبز الذي قمت فقط بتسخينه و هو ما تبقى من عشاء ليلة دافئة.. كان صديقي "جمعة" يمط شفتيه..يصر على أسنانه و يعض   لسانه باشمئزاز..يحولق و هو يردد: ألن تنام؟؟ اخلد للراحة قبل انطلاق القافلة فالطريق ما يزال طويلاً..و كنت أجيبه قائلاً:- السهر يا صاحبي لا يؤثر على الرجال..أم انك تصدق كذبة الطبيب الذي يقول إن الإنسان لا بد له من أن ينام ثمان ساعات و إلا أنهك جسمه؟؟ أنا بدوي يجد راحته في السهر على الرمال الذهبية تحت ضوء القمر و النجوم..حيث الصفاء و الفناء الرحب ..في الصحراء حيث يخاطب الإنسان ربه دون وسيط..اللهم إلا تراتيله التي حفظها عن احد أجداده..سكبت الشاي في كوب صغير و أضفت إليه الحليب و شرعت اغمس فيه كسرة الخبز التي ظهرت عليها فقاعات صغيرة سوداء جراء تعرضها لصهد النار..في تلك اللحظة ابتدأت تباشير الصباح تلوح في الأفق و تنجلي الظلمة و تهب رياح من جهة الجنوب مبشرة بيوم ربيعياً منعشاً..ظهر قرص الشمس بألوانها الزاهية مخترقة الأفق الأزرق المترامي الأطراف و تجمع القوم حول موقد النار لتناول وجبة الإفطار قبل المسير..كدنا نقطع الحدود الليبية النيجرية إذ تراءىت لنا أكواخ قرية madama  وهي أول قرية على الحدود..و ما أن وصلناها حتى تدفق الجيش النيجري يفتش أمتعتنا و جيوبنا و السيارة و يقلب كل شيء رأساً على عقب بحثاً عن الممنوعات..كانت بحوزتي نسخة جميلة من الكتاب الأخضر باللغتين العربية و الفرنسية..و بعض الكتب الأدبية..و دفتر و أقلام رصاص و قراطيس..اقترب مني احد الجنود و نهرني قائلا:- خذ أمتعتك و اصعد للسيارة..حملقت فيه باستغراب متسائلا:- إلى أين؟؟قال :- يريدك الكابتن..أي كابتن؟؟هييييييييييييييي..اصعد و أغلق فمك و إلا…طيب سأصعد.. و سرنا مسافة خمسمائة متراً ..و تحت شجرة وارفة الظلال، كان يج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أمسية….

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 14 نوفمبر 2011 الساعة: 12:45 م

(لاشيء يجعل الانسان عظيما غير الم عظيم)

- الفريد دي موسيه -

 
 
لم يطلع الصباح علي بعد..
 فما زلت أعيشه ذلك الأمس و انتظر ملامسة الدفء المتدفق من شغفك..
 ما زالت أغطية سريري كما هي..
 و مازال النور يبعث به وميض النجوم..
 ما زلت اسكن الليل وسكونه ! 
و اسكب شرابه العذب و أشم رائحة الانتظار تفوح من داخلي..
ما زلت أعيش وانتظر ملامسة السماء التي أنجبتك يا بدوية الملذات..
 لكم أتشوق إلي رؤياك مناجيا لأدنو من نعيم جوارك و قربك..
 فانا أعيش غربتك بسرائر روحي وأضم حلم(أنتِ)بعذاب حبي..
 دائما أفتش عن لقب جديد أعطيه لك ..
دائما أرى ضياء عينيك بشغاف قلبي.. 
يرسم ألوانا لشفاهي لكي تخرج الكلمات بإشكال فراشات ،و ورود..
 وأحيانا علي شكل كأس ممتلئ بالنشو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فرااااااااااس…

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 14 نوفمبر 2011 الساعة: 12:13 م

(لاشيء يجعل الانسان عظيما غير الم عظيم)

- الفريد دي موسيه -

فجر الأحد التاسع من مايو 2009  وعلى تمام الساعة الثالثة و النصف ، رى ابني فراس النور بعد تسعة أشهر من إقامته في أحشاء أمه..كان يوماً آخر من أيامي الحلوة..فيه أينعت أزهار البابونج و تفتحت سنابل القمح و امتلأت أغصان أشجار الطلح بالنوار..يومها ذرفت دموعاً هائلة للفرح و الأسى في آن..فرحي بثمرة حبي لابنة عمي أم فراس التي أتت أكلها و أسئ لان ميلاد ابني تزامن و ذكرى أبشع مجزرة اقترفها الاستعمار الفرنسي بحق أبناء عمومتي في بلد المليون و نصف المليون شهيد في أولى تجارب فرنسا النووية قبل أكثر من ستين عاماً و نيف و هي التجارب التي تضرر منها سكان المنطقة الجنوبية الممتدة من ولاية إدرار التي بها قصر ألجديد مسقط رأس جدي – عبد الله - حتى تمنراست عاصمة إقليم الهوجار موطن واحدة من أنبل قبائل الطوارق هي – الهوجار – ( و إنصافا للتاريخ فقط ليس الا، اذكر بان معركة الحفرة – تقزة - الشهيرة و التي دارت رحاها بالقرب من مدينة – ارليت – عاصمة إقليم – اير – بشمال غرب النيجر، شهدت هزيمة الطوارق بقيادة قبيلتي – الهوجار – و ايير – على يد العرب بقيادة قبيلة – درم شاكة -) مروراً بـــ " الرقان " و "اولف" و واحة"عين صالح".. كفكفت دموعي..شكرت لله تعالى هبته..ترحمت على أرواح شهداء الأمة البررة..لعنت الاستعمار بكل أشكاله وفي أي زمان و مكان..كنت ذلك اليوم وبعد إنهاء واجب عملي، قصدت إحدى ورش  تصليح السيارات ل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسرار الأرض و متاهات السماء..

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 14 نوفمبر 2011 الساعة: 12:06 م

(لاشيء يجعل الانسان عظيما غير الم عظيم)

- الفريد دي موسيه -

(1)
في كل لحظة استفيق فيها، يصطادني عطر أنفاسك، فأتذكر أيام كنا ننسج الحروف في شظايا مراميها ، فتغرق العيون لتذرف من مآقيها أريج حب ابدي، تغني له عصافير الصباح و ترقص له حوريات البحر.
(2)
 
احتاج لامرأة تقرأني ككتاب مفتوح..
تخترق دفاعاتي..
تزرعني بقلبها نخلة حب و زيتونة عشق..
تسقيني شاي حنانها و قهوة وفائها..
تسكرني بخمر غنجها حتى الثمالة..
تعلقني بجيدها عقيقاً بلون قوس قزح..
امرأة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بصمة خيال…

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 12 نوفمبر 2011 الساعة: 11:57 ص

(لا شيء يجعل الانسان عظيما غير الم عظيم)

- الفريد دي موسيه -
 
اعتدل في جلسته…مرر أصابع يديه على رأسه…مز شفتيه… ألقى نظرة إلى هاتفه المحمول الملقى بجواره والتقطه…راح يتحسسه و يداعب كيبورده- لوحة مفاتيحه - ..راودته فكرة قراءة طالعه من خلال احد المواقع المتخصصة التي يدعي مروجوها قدرتهم على كشف المستور و مقارعة الغيب و معرفة الطالع…استنفر فيالق قلقه…وضعها في حالة تأهب قصوى…قفز إلى مخيلته التي ابتدأ الوهن يظللها بعباءة النسيان، هاجس لعين طرق مكامن وجدانه …فقال بينه و ن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المخطوط الثاني

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 12:13 م

 

قصص قصيرة
 
 
حسين بن قرين الدرم شاكي
 
 
 
 
(لا شيء يجعل الإنسان عظيماً غير الم عظيم)
-الفريد دي موسيه-
 
 
 
 
الإهداء:- إلى روح جدي "الشريف" الذي أستشهد و هو يقارع المستعمر الفرنسي البغيض في معركة " تقزة " إلى ابني فراس..
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قصة قصيرة/ انا و أبي…(1)
 
اذكر و أنا صغير، أني رافقت والدي ذات يوم إلى المراعي حيث ترتع قطعان الأغنام؛في وادي الرقراق*
كان يوماً قائظاً جدا، لدرجة أن نعجتي ذات اللون الأصفر الفاقع ، آثرت الاستراحة في فيء شجرة أراك وارفة ، على البقاء مع أمهاتها تنهل من الأعشاب اليابسة و أوراق الشجر الخضراء..
ما أن توسطت الشمس كبد السماء ، حتى شعرت بالجوع يقرص معدتي قرصاً..
و الظمأ يغزو شراييني مستولياً بمكر و دهاء على لعابي..
جف حلقي..
ابيضت شفتاي..
أحسست بدوار مخيف..
رهيب..
فظيع..
تقيأت..
بدأ شيئاً كالغشاوة يغطي عينأي ، لفرط الإنهاك و التعب..
رحت أجرجر قدماي العاريتين..
راسماً بهما خطآن متوازيان تماما كما يفعل النمل..
تأملت والدي..
بدأ متماسكاً..
بشوشاً..
بهي الطلة..
نظر إلي..
رأف لحالي..
دنى مني ، واضعاً يده على راسي متحسساً شعري..
طالت أصابعه رقبتي..
جذبني إليه..
ضمني إلى صدره..
قبلني..
غاب مسرعاً..
تتبعته..
رأيته يحفر بخنجره الطويل بمحاذاة سدرة و يستل عرقها..
يزيح بلمح البصر قشرته..
يناولني العرق..
يطلب إلي امتصاصه..
ابتلت عروقي بسائل حلو المذاق..
تفتحت عينأي..
ابتسمت..
و كم كانت دهشة والدي، لم قلت له إن سبب عطشي؛
يعود إلى تناولي لكم هائل من علك الطلح القاني اللون،
لم أغراني طعم سائله العسلي اللذيذ..
 
وادي الرقراق/ واد يتميز بالخصبة معظم فصول السنة يوجد قرب قرية ناصرة شمال غرب النيجر
قصة قصيرة جداً/ أنا و أبي…(2)
 
يوماً كاملا و أنا مربوط إلى جذع شجرة..تلسعني أشعة الشمس الحارقة..لم تستطع أمي "زينب " و عمتي "شريفة " إقناع أبي بفك قيدي و تحريري من الأسر..بكت والدتي كثيراً..احمر خدها، و تورمت مقلتاها..أما عمتي فكانت قوية الجأش..لا تهتز للعواصف الهوجاء..رجته أن يطلق سراحي و هي تقول له:- أخي ، حبيبي، فك قيد قرة عيني - حسين - ؛ أطلق سراحه..
- لن يكون هذا..
- طيب على الأقل،أدخله لفيء الخيمة..
- خليه يحترق ليعود لرشده..
- و لكن ..لكن لظى الرمل الحار ، أقوى من أن يحتمله طفلاً في سنه..
- قلت لك لن أطلق سراحه، و لن أعفو عنه قبل أن يحفظ لوحه..
- ويا أخي، كيف له أن يحفظ اللوح و يداه مقيدتان إلى عنقه و رجلاه إلى جذع شجرة ؟..
-لا تجزعي..لا تخافي عليه، لن يموت..
- إن فككت قيده، سأجعله يحفظ لوحه كاملاً عن ظهر قلب..فلا يستحق الأمر كل هذا العذاب..و ما لم يتأتى باللين، قطعاً لن تجدي معه و لن تنفع القسوة..و الطفل سيموت يا أخي، إن بقي على هذي الحال..
- "شريفة" !! قلت لك ….آه..هكذا هن النساء..إن دلعكن له، هو ما يجعله لا يأبه لما أقول..أنظري إلى هؤلاء الأطفال، بم يتميزون عنه؟ ( كان أبي يريدني أن احفظ سورة الكافرون، و أقسمت له ألا أقول" قل يا أيها الكافرون " رغم الضرب و الشتم اللذين تلقيتهما على يديه..واصفاً أياي بالكافر ، الفاجر ، الزنديق، النصراني..و كم يؤلمني أنني اليوم احفظها تجويداً و ترتيلاً ، كما كان يشتهي أبي و يبغي..لكنه لن يسمعني و أنا أقرأها..لن يسمعني أبداً أبداً..)..
و بعد توسلات عمتي المتكررة و استجدائها، أطلق أبي سراحي ، مهدداً باعتقالي مجدداً إذا ما تقاعست و لم أحفظ السورة..
أدخلتني عمتي الخيمة..راحت تمسح دموعي و تكفكفها ؛ و تنظف شعر رأسي من حصى الرمل..
انضمت إليها والدتي التي لجمها الشيطان لعنه الله فور رؤيتها أبي و هو يقيدني و يضربني ..شرعت تقول لي:- أما كان عليك حفظ السورة كبقية زملائك بدل كل هذا العذاب؟؟
- قلت لها و أنا انتفخ غضباً:- يا أمي..أنا لن أقول" قل يا أيها الكافرون " حتى لو قطعني أبي و رماني للذئاب..
- اصمت، قالت عمتي شريفة.. انه قريباً منا ، و أخشى أن يسمعك ، و يعيدك إلى سجنك..
و انتقل أبي إلى الرفيق الأعلى ، و أنا لم أحفظ سورة "الكافرون" ، رغم محاولات عمتي " شريفة" المضنية ، مساعدتي..
قصة قصيرة جداً/ أنا و أبي (3)
 
 
أيقظني أبي في ذلك الصباح الخريفي البهي مبكراً..كنت أديت صلاة الفجر معه بالمسجد..و مع بزوغ الشمس و إرسالها لأشعة خيوطها الأولى، طلب والدي من "بلال" الذهاب إلى مربط النوق الحلوب..تناول بلالا قدحاً مصنوعاً من جذع سدرة، مزخرف بأشكال و رسومات، غاية في الدقة و الإتقان؛ ركل والدي ناقتي الشعلاء بمشط قدمه اليمنى،انتفضت واقفة مذعورة،تبولت.. شرع حوارها الصغير المكتسي بوبر كثيف هائل، شرع يلعق ضرعها..انتفخت أثدائها..راح أبي يحلب اثنان و بلال اثنان..و بلمح البصر امتلاء الإناء حليباً صافياً تغطيه رغوة بيضاء اللون كثيفة..مددت لأبي إناءا آخرا كان بحوزتي..سكب فيه الحليب و عاد و بلالا يحلبان الناقة مجدداً .. قال لي أبي و الحليب يتطائر على لحيته الكثيفة الشعر:- اشرب حليبك.. قرعت في القدح، رحت اشرب الحليب..امتصه دون نفس حتى ارتويت..رفعت رأسي..تنفست..تنفست عميقاً..نظر إلى بلالا، فانفجر ضاحكاً معلقاً على منظر رغوة الحليب التي علقت بشاربي.. التفت إلى والدي الذي واصل ركل النوق الواحدة تلو الأخرى و يستحلب حليبها الطازج الحلو المذاق حتى امتلأت كل الأواني..فناد على الخادمة التي راحت تنقل الحليب إلى حيث أمي و شكوتها العريضة..فشرعتا تمخضان الشكوة لاستحضار الزبدة و اللبن الرائب .
امرني أبي بالذهاب وراء القطيع ريثما يلحق بي بلالا الذي غادر إلى البئر للتزود بالمياه..في السهل المنبسط و الممتد إلى ما لا نهاية ، خطرت لي فكرة أن اجعل كبشي ذا القرنين الكبيرتين الملتويتين حد رقبته ، و كبش الجيران يتعاركان..اقتربت من كبشي..أمسكت بذيله..استدار نحوي محاولاً نطحي..تفاديت قرناه..أمسكته برقبته..اقتدته إلى حيث كبش الجيران الذي كان يراود نعجة عن نفسه..أطلقت سراحه..بدأا العراك وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة بفارغ الصبر..استمر الكبشان يتعاركان بهوادة دون توقف حتى اشتممت رائحة شرر النار المنبعثة من قرونهما..
سقط كبشي صريعاً..نزف انفه دماً..بدأت لي رأسه و كأنها تهشمت من هول الصدمة..هرولت صوبه..ارتميت على ظهره..رحت ابكي و انتحب..قررت الثأر له من كبش الجيران..بجواري كانت هناك عصا غليظة، شرعت انهال بها على كبش الجيران الذي بقي في مكانه في أوج ثورة غضبه ، ينبش التراب بحافره ..لم أتوقف عن ضربه حتى خر خائراً مضرجاً بدمائه التي سالت غزيرة..فارق الحياة..خاطبته بتعال و أنا أتخطاه:- أتعتقد إن دم كبشي رخيص ؟جرجرته إلى حيث مغارة عميقة اعتاد الذئاب أن يتخذوها ملجأ لهم يقيهم حر و قيظ الصحراء اللافح..رحت اردم المغارة و ارقص عليها حتى تهاوت و استوى التراب على الكبش..جريت عائداً أدراجي إلى الخيام..كان أبي قد غادر لتوه إلى نجع إحدى القبائل المجاورة لزيارة شيخها الذي تعافى من مرض عضال أقعده الفراش ردحاً من الزمان..بالقرب من مربط الجديان و الخرفان، كانت أمي و خادمتها ، تقومان بتنظيف بقايا براز الغنم..هالهما صوت بكاء و أنا انتحب..أسرعت أمي لملاقاتي ..لم تبك؟ م الذي أصابك؟اختلقت قصة كاذبة مفادها إن احد اللصوص هاجمني و قتل كبشي و سرق كبش الجيران..لم تنطلي على أمي تفاصيل قصتي تلك..لم تكلف نفسها عناء التفكير فيها حتى..عرفتني الفاعل..إذ كنت شقياً وولداً طائشاً..صفعتني على خدي حتى احمر..عاودت صفعي و هي تشدني من أذني و تقول لي:- قل الصدق و إلا أخبرت والدك بالأمر..أخبرتها الحقيقة كاملة.
قالت:- أين القطيع؟
قلت :- في السهل.
قالت:- اذهب و عد إليه قبل أن يتوه و حالما يعود بلالا سأجعله يلحق بك إلى المرعى..
و تشاء الصدف في ذلك اليوم أن يحل علينا عمي ضيفاً كريماً معززاً برفقته ولده الذي بقي على البئر يتزود بالماء و يسقي حصانه و فرس عمي..
لم أرى ابن عمي ( محمد ) مذ كنا صغيرين..حيث انتقل عمي إلى الحضر و آثر والدي البقاء في البادية متشبثاً بها حد الجنون..ارتبط بها كثيراً..و انصهرت في دمه و لم يغادرها إلى أن رحل إلى الرفيق الأعلى..علم ابن الجيران بأمر مقتل كبشه و هو على البئر..استنفر قواه و اخبره أخاه..وجداني مع القطيع..بدأا يوسعاني ضرباً مبرحاً..كانا سيربطانني إلى ذيل حصان و يطلقان عنانه..في تلك الأثناء كان ابن عمي ماراً بالقرب منا..سمعهما يقولان لي:- لم قتلت الكبش يا (!!)؟ عرفني ابن عمه..هرول باتجاهنا..امسك الأخ الأكبر و لكمه على صدغه..اخرج سكيناً و حاول طعنه بها لولا أن فرا الاثنين..عاد إلي..ساعدني على الوقوف و الدماء تلطخ ثيابي..سألني عما جعلهما يعذباني هكذا؟ أخبرته بما حدث..واصلنا سيرنا إلى الخيام..
كان عمي بانتظارنا و يبدو أن ابن الجيران اخبره بالأمر..كان عمي يرحمه الله طيباً حنوناً..كان يحبني كثيراً..ارتميت على حجره و أنا ابكي..راح يمرر أصابع يده الدافئة ،التي كانت تداعب حبات مسبحته الجميلة، على شعر رأسي..
قال لي:-اسكت لا عليك..سوف لن يضربك أباك..و سنعوض الجيران في كبشهم ..في المساء عاد والدي من رحلته القصيرة..علم بالأمر..قال و هو يخاطب أخاه:- و الله يا أخي هذا الولد الشقي سيؤقعني يوما ما في مشكلة أنا في غنى عنها..
قال له عمي:- انه ما يزال صغيراً..سيكبر و ينصلح حاله.. أنا متأكد من ذلك..
قال أبي:- انه ألان في السادسة من عمره و هو لم يتغير بعد..ما زال شقياً و كل الجيران يشكون من تصرفاته..
قال عمي:- عوض الجار في كبشه و خلي الولد..انه لا يفقه تصرفاته..
ناد أبي على بلال و أمره باستدعاء جارنا و ابنه.. حضرا معاً ، تناولا العشاء مع أبي و عمي..طلب منهما أبي السماح..و عدم أخذه بجريرة فعلتي الشنيعة تلك..
و قال لــ" بلال":- اذهب و اريهما النعجة كذا و النعجة كذا و الكبش الصغير..و أرجو أن يقبل جارنا الكريم تلك الرؤوس عوضاً عن كبشه المقتول..إلا أن الجار صرخ في أبي قائلا:- نحن جيران يا رجل:- و ابنك بمثابة ولدي..ووالله لن اقبل تعويضاَ في كبشي..و متى كنا نحاسب الأطفال على أخطائهم الصغيرة؟ و صافح أبي و عمي و عاد إلى خيمته..
و انتهت بذلك محنتي مع الجيران و زال كابوس خوفي من أن يعاقبني أبي..
قصة قصيرة جداً/ أنا و أبي…(4)
 
كالعادة، غادرت منذ الصباح وراء القطيع..
في عمق ألوادي و بالقرب من حافة الجبل الشرقية ، وبعد أن أطمأنت روحي على هدؤ القطيع ، الذي انتشر ينهل الحشائش التي لم تجف كلياً بعد؛ رحت ابحث عن مكان أستريح فيه .
كانت هناك مغارة عميقة تحت جذع سدرة وارفة يتدلى منها نبق قاني اللون كبير.
تتخذها الذئاب و الوحوش الأخرى ملجأ لها، يقيها حر الصيف اللافح ، و برد الشتاء القارص ، كان يبدو أنها مهجورة ربما لان الرجال شرعوا منذ فترة ، في وضع خطة للقضاء على الذئاب التي تكرر تسللها ليلا إلى زرائب الخراف و الجديان.
في غارات منظمة لا تخلو من المكر و الدهاء.فلاحظ القوم أن عدد الخراف و الجديان في تقلص مستمر.وشنوا حرباً ضد الذئاب ، قتلوا منها الكثير بالبنادق و شراك الحديد .وكانوا كلما قتلوا ذئباً يعلقون جلده على أعمدة الزرائب، لإخافة باقي الذئاب ، التي تفر عائدة إلى أوكارها فور رؤيتها لجلد بني جلدتها..اندلفت إلى جوف المغارة .
أغراني ترابها الأملس و نسيمها المعتدل.
استلقيت على ظهري..
أمسكت بلوحي بكلتا يدي و رحت أرتل سورة الخلق..
و لست ادري كيف سرقني النوم..
غبت في سبات عميق.
غادرت الشمس إلى بيتها..
بدأ الظلام يخيم على النجع، ليرخي الليل سدوله رويداً رويداً.
عاد القطيع لمربطه..
و ما أن أكمل أبي و الرجال صلاة المغرب بالمسجد الصغير، حتى لاحظ غيابي.
إذ كنت دائما أتي إليه مهرولاً و هو ما يزال يسبح لله في المسجد؛ وارتكز أمامه
فيمسح على جبيني بيده اليمنى.
مردداً الأدعية و التعاويذ و هو يقول :- "اللهم احفظه من شر نفسه و من حسد الآخرين.."
احتشد رجال القبيلة وفرسانها ، في كويكبات صغيرة على الخيل و الامهار.
شرعوا يعدون العدة و يحزمون أمتعتهم و زادهم للبحث عني..
امتطى والدي ظهر فرسه الشهباء.
وقف وسط حشد الرجال الذين بدوا في حالة استنفار قصوى..
وصاح فيهم:- ابحثوا عنه بكل روية ، في كل مكان.
تحت الأشجار، و في المنعطفات ، الوعرة ، و بين الأحراش، و في كل لجة من لجج الجبل، و في عمق ألواد، و السهل، اللذين يفصلان الخيام عن الربوة..ابحثوا عنه حتى فوق الأشجار؛ أشعلوا النيران؛ إياكم أن تعودوا خاليي الوفاض..
في اليوم الثاني استيقظت من سباتي و عدت إلى الخيام..كان الرجال في حركة غير عادية و النساء يبكين و ينتحبن..أصيب البعض بالذهول عندما اكتشفوا أنني لم اصب بأذى ..إذ كان اليأس تسرب إليهم بعدما ملوا وكلوا البحث عني؛ اعتقاداً منهم أنني ارقد ألان في أحشاء ذئباً مفترساً ؛ أنهكه الجوع فسد رمقه بلحمي الطري ، لم استحال عليه السطو ليلا على القطيع..
فقل أن يبيت أحد بالوادي و يعود دون أن تطاله تهديدات وتحرشات تلك الوحوش الضارية..
هرولت أمي لملاقاتي غير مصدقة عينيها..
راحت تتحسسني، واضعة يديها على كلا صدقي
وهي تقول :- هل أنت بخير يا فلذة كبدي..؟ أين قضيت ليلة البارحة ؟؟ هل تعشيت ؟؟ هل هاجمتك الوحوش؟؟ انزع قميصك، و دعني أرى جسدك..
- أنا بخير يا أمي..
- إن كنت لم تصب بأذى، انزع قميصك..
- حاولت منعها إذ كنت اخجل من كشف عورتي أمام النساء اللائي التففن حولنا حتى كتمن أنفاسي.
كدت اختنق من بخورهن الذي ملأ المكان مستولياً على الأكسجين.
شعرت برغبة في التنفس..
مررت أمي يديها على كامل جسدي بعد أن جعلت من طرف ردائها ستاراً بيننا و النساء ؛ و هي تردد في همس خجول خنقته رغبة جامحة في البكاء بصوت عال:- " الله يلعن القطيع ..إن شاء الله تأتي الذئاب على ما تبقى منه.." ارتديت قميصي المزركش الذي جلبه لي والدي من إحدى رحلاته الموسمية إلى المدينة..
جريت اتجاه أبي الذي لاقاني و الرجال و هم يقحقهون فرحاً بعودتي دون أذى.. بدأت على محياي أبي البهجة و هو يدس عميقاً أصابع يده اليمنى في شعر ذقنه الكثيف..
ارتكز ليتمكن من حملي بكلتا يديه عالياً مردداً:- حمداًً لله على سلامتك يا ولدي..
صاح في "بلال" قائلاً:- اذبح الذبائح و ناد على الرجال..و أقم مأدبة عشاء فاخرة لهم تيمناً بعودة ابني سالماً ؛ وتكريماً لهم على تعاونهم ووقوفهم إلى جانبي في محنتي..ألتم القوم حوله وهم يتبادلون النظرات و الابتسامات، مداعبين أبي قائلين له:-"غمة و انزاحت "يا رجل.. حمدا لله على نجاته من الوحوش..
و منذ ذلك اليوم قرر أبي عدم إيفادي وراء القطيع لوحدي..
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قصة قصيرة جدا/العصفور..
 

        كئيباً بدأ هذا العصفور و هو يحلق جيئة و ذهاباً يطوف حول عشه الذي هجره مرغماً ثم شرع صاحب المنزل يدير جهاز التكييف. ظلَّ العصفور يزقزق و كأنه يبكي و يرثي لحاله لما رأى عيدان عشه تتطاير بفعل هواء المكيف ما لبثَ أنَّ مل و كل الطواف حول العش  . قررَّ أن يبحث عن مكان آخر يستقر به. فوقع اختياره على قبعة من الحديد وضعت فوق جرس الباب الرئيسي للمنزل و اتخذ منها مكاناً لبناء عشه من جديد.. صار كلما دق جرس الباب يرد العصفور بزقزقة رائعة كأنه ينذر أو يخبر صاحب المنزل بزائر ما..تكرر الأمر مرات ومرات . لاحظ صاحب المنزل ذلك فتوطدت علاقته بالعصفور و كافأه بان بنى له بيتاً خشبيا جميلاً استقر فيه العصفور و بقى على تلك الحال إلى أن تراءى له ذات مساء سرباً من طيور مهاجرة فاعتراه الحنين والشوق والشجن ..
فانطلق على آثره ..
و لم يعد..
 قصة قصيرة جداً/موت أرنب...
 
كانت ليلة رمضانية بهية رائعة.خرجت بعد الإفطار قاصداً منزل عمي في طرف المدينة الشرقي..استوقفت سيارة أجرةيقودها شاب في الثلاثين من عمره.
يعتملُ قبعة سوداء ؛ من تحتها لمحتُ شعر رأسه الطويل متدلياً يلامس كتفيه.نظارته العريضة ذات الألوان الزاهية استقرت على أرنبة انفه باعتدال.لم يهنأ له بال قبل أن يستل شريطاً مسموعاً من الدرج المحاذي للمقود و يلقم حجرة المسجل.
كان الصوت المنبعث لأحد مطربي الرأي الجزائري..بين لحظة و أخرى كانت أصابع يده اليسرى تغازل لوحة مفاتيح هاتفه المحمول.تارة يقول لأحد زملائه :- أنا في الطريق إليك.أمنحني خمس دقائق و سأكون عندك.
و تارة يرد على احد المتصلين بالقول:- شنو حال الحلو؟ والله "أنا مشتاق له كثير".
في الطريق ، فاجأنا أرنب
ٌ يبدو انه كان يبحث عما يقتات به صغاره .إذ كان معه خرنقين.
قلت للسائق:- احذر هناك أرنب أمامك.قال:- يا للحظ !! سأصطاده.ارتبك الأرنب.. فر صغيراه عائد
ين الى وكرهما أسفل شجرة رتم على بعد أمتار من الرصيف.شلت إنارة السيارة حركته. لسوء حظه العاثر اتجه صوبنا.صدمته إحدى العجلات الأمامية.
ترجل السائق و هو يصرخ :- هل معك سكين؟؟قلت:- لا اذكر أنني حملت سكيناً ذات يوم ..قال:- يا حرام..لقد مات..قلت : و هل يقوي أرنب صدمته سيارة على الصمود ؟ قال:- لم أكن أقصد قتله..قلت:- زهقت روحه ولم تستفد حتى من لحمه.
قهقه عميقاً و هو يركن سيارته أمام المنزل .شرع يشعل سيجارته ذات الرائحة الكريهة.
ناولته ديناراً و نصف الدينار.ترجلت من العربة و كلي حسرة على الأرنب المسكين.
لن أنسى منظر صغيريه و هما يبتعدان عنا وكأنهما يلعنان من كان سبباً في موته .لحظتها لوح لي السائق بيده قائلاً:- آسف على الحادثة.

قصة قصيرة جداً/ أشياء عابرة….(1)
 
 
في تلك الليلة ، رأيت و لأول مرة دموعها تنهمر غزيرة علىخديها..
اشاحت بوجهها عني و هي تكفكفها..
أمسكتُ بيدها .
نفضتها عني..
هرولتالى حجرتها باكية..
لحقتُ بها..
حاولتُ امتصاص ثورة غضبها .
رجوتها أنتنسى ما دار بيننا من نقاش..
نهرتني..
شعرتُ بالخجل لفشلي فياسترضائها..
طلبت إلي أن ادعها للحظات مع نفسها..
خرجتُ ..تركتها منكفئة علىسريرها..
كانت أختها الصغرى التي تدرس بالصف الثالث الابتدائي ترمقنا بنظرةامتعاض و كأنها تلعننا في سرها وقالت بلهجة استهجان و استنكار ، تكشف رجاحة عقلهارغم صغر سنها:- لِمَ يعلو صوتكما؟ ألا تدعاني أذاكر دروسي؟ ثم .. وقاطعتها أختهابالقول:- أنت صغيرة على مثل هكذا أشياء..انتبهي لدروسكِ..
عدتُ الى حجرتي ..
استلقيتُ على فراشي و أنا في حالة يرثى لها..
حاولتُ استدراج النوم الىمضجعي لكنه جفاني..
لعنته في ذات نفسي..
خرجتُ الى سطح المنزل و رحتُ أراقبعن كثب حركةَ الغيوم الزاحفة شرقاً في لوحةٍ سريالية مؤثرة ..
شعرتُ بنسمة باردةبدأت تنساب الى دواخلي..
لم احتمل البرد..
هممتُ بالنزول ..
قبل أن أتخطىعتبة الدرجة الأولى، رن هاتفي الخلوي..
كان صوت حبيبتي ..
قالت أينأنت؟
قلت:- أنا فوق ..
قالت:- احبك يا حبيبي..و أنا آسفة..
قلت:- تحبيننيو تغارين عليَ بجنون..
اعرف كل هذا يا حبيبتي.. و لكن
قالت:- أنزل لئلاتصاب بنزلة برد..
لعنتُ إبليس ..
عدتُ لحجرتي..
صليتُ ركعتين….
وأرسلتُ تفاصيل ما حدث الى خبر كان.
 
قصة قصيرة جداً/ أشياء عابرة …(2)

هذا اليوم تساقط المطر غزيراً..
منذ الصباح الباكر و زخات المطر لم تتوقف..
انهمر السيل في شوارع المدينة..
شلت حركة المركبات و المارة..
قبل لحظات قليلة، كنت أنهيت واجبي تجاه ربي بأدائي صلاة المغرب..
و أنا غارق في أحلامي الآنية أحادث طيف حبيبتي و ارسم خريطة حلمنا الكبير..
اقتحم علي عصفور صغير رمادي اللون خلوتي.. و قطع حبل وريد أفكاري..
صاحت ابنة عمي الصغيرة..عصفور..عصفور..عصفور..
هرولت و أخويها الى حجرتي..
حاولوا الإمساك بالعصفور..
نهرتهم خالتي..و هي تقول:- بسم الله .. أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق..
لا تلمسوه ربما يكون مسكوناً..
لم ينصاعوا لما قالت:- و تابعوا محاولتهم البائسة للإمساك بالعصفور الذي راح يحلق في فناء الحجرة و يرتطم من حين لآخر بالسقف حتى تطاير بعض ريشه الطري..
بعد جهد جهيد، أمسكت به..
أخرجت يدي من النافذة ..
أطلقت سراحه نزولاً عند رغبة خالتي..
حلق عبر الأفق..
غاب و اختفى عن الأنظار في ظلمة الليل التي بدأت لتوها تغزو و تخيم على المكان..
عدت الى فراشي..
ضحكت بيني و
بين نفسي و أنا أقول:- ما أروع الحرية..
ما أروع أن تنطلق عبر الفضاء الطلق..هنيئاً لك أيها العصفور..
 
قصة قصيرة جداً/ أشياء عابرة (3)

حين طرقتُ الباب لأسال عنها، هرولت لفتحه ..
سبقها أخوها الصغير الذي راح يرمقني بنظراته من شباكٍ صغير في أعلى الباب..
كادت تطير من الفرح لما وقعت عيناها عليَ..
مدت يدها لفتح الباب ..
صدها أخوها..
حاولت أن تتخطاه ..
لكزها بمرفقه ونهرها قائلاً:- أدخلي..!
رمقتُ عقلية " سي السيد " الشرقي الذي "يمارس سلطته فقط على أنثاه"..
شعرتُ وكأنني البس ثوب العار..
أحسست بسلام قلبها رغم أنها لم تنبس ببنت شفة.
استقبلني فهرس قلبها بالأحضان .
انساب ياسمين عطرها الى جوارحي.. ..
كانت عيناها السود
اوان مغرورقتين..
سالت دموعها الممزوجة بالكحل الذي اكتحلت به ، حتى لامست خديها..
شفت
اها اللتان تلونتا بلون التفاح الأحمر كانتا ترتجفان..
تذكرتُ و أنا أمعن النظر في عينيها ، يوم أصبت بنزلة برد..
لما راحت تتحسس صدقي و هي تقول:-
أنت محموم يا عمري
؛ وغطتني بطرف ردائها الدافئ..
أغمستُ أصابع يدي في خصلات شعرها المسترسل ..
همستُ في أذنها قائلا:-
احبك يا حوريتي..
تقمصتُ جلد الدهاء و سألتُ أخوها عن والده ..
رد عليَ بأنه مسافر..
لوحتُ لحبيبتي بيدي مودعاً..
رحتُ العن في ذات نفسي الظروف التي حالت دون مقابلتها
في طريق عودتي عثرتُ على قلبي ينزف وحيداً على قارعة الحرمان..
 
قصة قصيرة جداً/ أشياء عابرة…(4)
 
سألتُ عصفور مر بقربي باسطاً جناحيه..
مزهواً بدفء هذا النهار الشتوي ،
حيث بزغت الشمس مرسلة خيوط أشعتها
مرطبة الجو
 ،
طاردة غيوم الرطوبة
،
مجففة قطرات الندى التي بقيت عالقة بأغصان الشجيرات المتناثرة هنا و هناك..
سألته قائلاً:-
أمررت بدار "دموع"؟
قال:- لمحتها تفترش الانتظار..
تراقب عقارب ساعة هاتفها الخلوي..
تتحسس ذبذباته و كأنها ترجوه أن يرن عساها تسمع صوتك..
قلتُ:- أقرئها مني السلام و قل لها:
أني هنا أنثر ورد حبي لها على فسيفساء أزهار البابونج..

قصة قصيرة جداً/ أشياء عاببرة(5)

- كيف حالك يا حبيبي؟؟
-
بخير..
ثم أقفلتالخط..
أضجرت..
تملكني خذلان رهيب..
أحسست بالدم يتدفق في أوردتيساخناً..
انعقدت ناصيتي..
انفتقت مسام جلدي و تفصد جسدي عرقاً
رحت أمطشفتي..
جعلت اصابع يدي تتخلل شعري الذي اجتاح الشيب مساحة هائلة منه..
احتسيتالكوب الأول من الشاي الأخضر.
لحظات و عدت و سكبت محتوى الإبريق الذي كاد يشتكيمني..
ملأته بالماء و وضعته على اسطوانة الغاز الصغيرة و أشعلت النار لينضجالدور الثاني من الشاي..
قلت بيني و نفسي:لما تتصل بي و دون استئذان تقفلالخط؟؟
خلت أن شيئاً ما حدث..أن مكروهاً حصل لها..
رحت أعض أصابعيدي..
تنفست الصعداء..
استرجعت شريط ذلك اليوم بحثاً عن شيء لربما بدر منيفعكر صفو مزاجها..
لعنت الشيطان في سري..
جلست القرفصاء..
وقفت..
ثمجلست..
حاولت الاتصال بها الا ان الخطوط الرديئة حالت دون تحقيق هذاالأمر..
وقتها هممت واقفاً متهيئاً للذهاب إليها..
استأذنت القوم إذ كنت فيبيت عمي "مالك" زوج خالتي "زاهية" التي خرجت لتوها من المستشفى اثر تلقيها العلاجبعد إجراء عملية جراحية على صمام القلب..
طلب إليَ بعض الشباب التريث إلى أننتناول وجبة العشاء ..فاعتذرت لهم بحجة أن لدي ما أقوم به و لا يحتملالتأجيل..تأبطت مذكرتي.. انتعلت حذائي .. حملت خطاي مسرعاً، أكل الطريق بقدم داميةإلى بيت عمي والد زوجتي..قبل أن اصل إلى هناك هاتفتني زوجة أخي "علياً" و أخبرتنيأن ابن أخي "احمداً" مريض و انه يتقيأ و حرارة جسمه مرتفعة..دخلت إلى البيت..لوحتبالمذكرة على كرسي الصالون العربي .. عدت أدراجي إلى بيت "مالك"..كان "احمد"بالكاديتنفس..أخذته من حجر أمه..رحت أضغضغه في محاولة مني لرسم البهجة على وجههالملائكي..ابتسم لي رغم إعيائه..قبلتُ جبينه..أحسستُ بالدموع تنهمر منسكبة علىمقلتي..حاولت حبسها لئلا تراني خالتي و زوجة أخي.أدرت ظهري و قصدت غرفةالضيافة..طوقته بذراعي و نظرت اليه..كانتشعر رأسه شبه مبلل بفعل حرارة الحمى..لماحتمل النظر اليه و عدت به الى امه بعد أن جففت دموعي..وقتها بدأت دقات قلبهتتسارع..أخذته أمه و راحت ترضعه و هو ينظر إلينا بعينين دامعتين اعتراهما الذبول..وسريعاً غط في سبات عميق.. وضعت يدي على جبينه لاستبين مدى ارتفاع حرارته،فقالتخالتي:اذهب دعه حتى لا يستيقظ فحاله و لله الحمد تحسنت واطفات نور الحجرة..طلبت الىان انام لا ستريح فودعتهما متمنياً لهما و للصغير ليلةسعيدة وخرجتُ بعد أن احتسيتآخر كوب من الشاي الذي برد و تخللته مرارة لم استلذتها..خرجت و عندما وصلت الىالبيت كانت زوجتي واقفة متسمرة تفرقع اصابع يديها تشبر حجرة الجلوس بخطوات متثاقلةو ما ان رأتني حتى هرولت ممسكة بيدي وقالت:اخفتني..و كم قلت لك ان الانتظاريقتلني..يستل روحي من جسدي..و دون ان اتفوه بكلمة دخلت الى المطبخ لتحضرالعشاء..
 
 
قصة قصيرة جداً/أشياء عابرة (6)
 
كل شيء أضحى مظلماً في هذهالدنيا..
لا نور فيها ..
الظلام طغي على كل شيء جميل ..
الناس قلوبهم باتتمظلمة..
لا تبصر أبداً ..
كلٌ يغمض عين ويغطي عينه الاخرى بغربال ..
ينظرإلي الحقيقة من خلل أصابع يده ..
الكل يحدثك عن همومه ..
لواعجنفسه
وأنت تصغي إليه بتأمل ..
لا تفوتك كبيرة أو صغيرة مما يقول إلاوتدونها في الذاكرة المزدحمة أصلا..
تتأثر لقصته ..
تنتابك رغبة جامحة فيالبكاء ، وأنت تسترجع تفاصيل رواية محدثك ، الذي يتفنن في سردها و حبكتة حواراتشخوصها ..
تحزن لأجله ..
لكنك سرعان ما تكتشف ويتبين لك زيفه وكذبه ..
تتجمد دماء قلبك حسرة ويغزوك الندم ..
تشعر بالغثيان ..
تطرح على نفسكأسئلة كثيرة وأنت على يقين أنك لن تجد لها إجابات شافية أبداً..
وأنها ستبقىتعشعش في مخيلتك إلى أن يوارى جسدك الثري..
تحتار وأنت تقول لنفسك :ـ لماذا يصرالبعض على الكذب؟؟ ما الدافع إلي تزييف الحقيقة ؟؟ وما هي ثمرة هذا الكذب؟؟ تلملمأوراقك وتحاول عبثاً نسيان ما حدث..
لكنك لا تفلح في ذلك ..
تقول بينكونفسك:ـ ما دخلي أنا في كذب غيري ؟؟ باستطاعتي أن استمع إليه وان اجعل كلامه يدخلمن أذن ويخرج من الأخرى ..
لكنك تصطدم بحقيقة تزلزل ذهنك..
مفادها أنكإنسان حساس ..
مرهف العقل ..
باحث أبدا عن الحقيقة كاملة ..
وانك لستمخيراً في اختيار ما يحدثك به من يقتحمون عليك خلوتك معنفسك

 
 
 
 
 
 
 
قصة قصيرة جداً/أشياء عابرة (7)…
 
 
في سراديب الحياة السحيقة و عتمة ليالي الصمت الباردة..في بحارنفسي الهائجة، أبحرتُ بمجداف الأمل..أنثر أحلامي على صخور اليأس..فتغرقني أمواجالانتظار العمياء..ثم ترمي بجسدي المعذب إلى شاطيء الاغتراب الأبدي.. في مغارة منمغارات الظلام مسكونة باشباح و أفاعي و ثعابين و وحوش الأساطير العتيقة..سافرتُكثيراً عبر محطات و لجج الاشتياق الأزلية..و ذات هباء فقدت قطار سفري في أول محطةله..بقيتُ واقفاً انتظر السفر في زحام البشردون جدوى فأدركتُ أني سأظل سجين محطةانتظاري.غادرت الأحلام كياني كما تهاجر الأطيار أوكارها العتيقة..حلقت هناك حيثالأفق الحزين..هياكل الأشجار العارية ترعبني.. عواء الذئاب يقرض جسدي ..سمائي شاحبةبائسة.. وشمسي توارت خلف كثبان الضباب الوقورة و تركتني جثة هامدة..راقداً على فراشالموت مودعاً لحظة الشروق بفرحة الميلاد ووجع المخاض و زغاريد انبعاثي..في مستنقعاتالرذيلة دفنتُ ما تبقى من دموعي و أحزاني..رميتُ بأمتعتي البالية. ابتعدتُ خشية أنتلحق بي..و تهتُ..و انا انقب عن نبض الحياة الضائع في جنائز مجهولة الهوية.. بحثتُعن كنائس زمني المجنون لتغفر لي ذنوبي..و لكي اسدل الستار عن قصة الأوهام القديمةفي قلاع الشياطين العائمة. هناك حيث قبور الاموات و انين واوجاع والام المرضى التيتقض مضجعي…ركبت زمني المجنون و رحت اجوب الفيافي و الصحاري الهائلة ..مشيت حافيالقدمين و اشواك الطلح تغرس رحيقها المسموم في قدمي….بكيتُ كيتيم تائه فقد طريقالعودة إلى داره..و عندما عاد وجدها كومة من الشظايا و الحطام لبقايا الماضي..بكيتحتى جفت دموعي..فما أتعس أولئك الذين يبكون بلا دموع..يتعذبون بلا آهات..و أنا واقفانتظر..اللاسفر..و اللاعودة تزاحمت في ذاكرتي صور وذكريات ماضي أياميالضائعة..وامتزجت بحاضري المشنوق حول شجرة الزقوم اللعينة التي صارت تبخل عليبفيئها الذي كنت أستظل به..يا الهي..أقدري ان أظل سجين محطة الانتظار حتى احصل علىسكن لائق احم به روحي من أهوال أيامي العسيرة ؟؟ أم قدري ان أبقى رحال زمانهمتنقلاً من بيت هذا القريب الذي ينظر الي من خلل اصابع يديه مشمئزاً و بيت ذاكالخليل الذي يستقبلني بابتسامة صفراء كلما دخلت عليه ، و أضطر رغم هذا ، مبادلةجفائهم بانفاس طاهرة، تكشف زيفهم.. تُسقط اقنعتهم المتسترة بجدار رذيلة كلما حاولتُهدمه أجدني كمن يوقد ناراً في هشيم وسط رياح عاتية ، فاعلن إستسلامي للامر الواقع وانتعل حذائي متأبطاً حقيبة ملابسي بحثاً عن قطارسفري..
 
قصة قصيرة جداً/ الشهيد….
 
في إحدى ضواحي قرية( ناصرة)* كان هناك رجل يدعى- بن أمبارك- يعمل حارسا لأحدى المدارس الابتدائية بالبلدة..يتقاضى مرتبا زهيدا لا يتجاوز مائتين و خمسين فرنكا إفريقيا.. و ذات يوم وصله طرد بريدي صغير ملفوف بعناية..ألمت به الدهشة و ساوره العجب..فهو لا يعرف أحدا في هذه البلدة من شأنه أن يرسل له هكذا طرد..و تساءل في سرِّه وهو يقلب الطرد بين يديه و يرمقه بنظرات الشك و الريبة، الخوف و الحذر.. ترى ، أيكون أحد المحتلين الفرنسيين قد أخفى لغما أرسله عامدا لينفجر في ساحة المدرسة ليقضي عليه و ربما على بعض التلاميذ الذين كانوا وقتئذ يلعبون و يمرحون في ساحة المدرسة نكاية به ، ليتسنى له التخلص منه طمعا في الاستيلاء على أرضه و ضمها لجزء كان قد استقطعه من أرضه عنوة و أعانته على ذلك قوانين الاحتلال التي تبيح للمحتلين مصادرة أراضي أهالي القرية..زد على ذلك كره المحتلون له..تذكر – بن أمبارك- كيف حاصرت دورية فرنسية داره لتقتلع شجرة نخيل ملأى بثمارها الناضجة، لان ابنه – حسين- انهال على الدورية برقيق الحجارة من على سطح الدار، معرضا بيتهم الوحيد لخطر الهدم و اقتلاع النخلة، (التي غرسها و أهداها والده لامه بمناسبة الذكرى الأولى لزواجهما..) عقابا له ، و كان هذا العقاب من الشدة بحيث شعر - بن أمبارك- بغصة شديدة تجثم على صدره و تدلى لسانه و هو يرى دروع الاحتلال يتقدمها –بلدوزر- عملاق ، هذا الوحش الآلي الكاسر الضاري آتياً على الأخضر و اليابس..و ها هو يهدم جزءً من الدار ليتسنى له الوصول للنخلة المسكينة و اقتلاعها من جذورها و أحالتها إلى أشلاء جافة مهملة مطروحة على الطريق بعدما كانت الحياة تدب في كل أوصالها..و لم يكتفِ - البلدوزر- و أفراد الكتيبة الفرنسية الغادرة بما أقدموا عليه..فتذكر و الأسى يعتصر قلبه، كيف عاود ابنه - حسين- رشق الجنود الفرنسيين بالحجارة و كيف سدد احد هؤلاء الغاصبين رصاصة غادرة مع سبق الإصرار و الترصد إلى صدره ، فارداه قتيلا، ووقع في فناء الدار مضرجا بدمائه كأنه عصفور بريء تهاوى صريعا برصاصة طائشة من بين ثنايا أغصان شجرة وارفة.. آه!! أيها الكفرة، لقد قتلتم ابني، قالها - بن أمبارك- متنهدا عميقا و كانت زوجته تولول باكية ناحبة على فراق ولدها الوحيد..ثم فجأة راحت ترقص حول جثة ابنها مذعورة ملوحة بمنديل ابيض اللون مخضب بدم ولدها، وكأنها ترقص في عرسه، (إذ كانت تتمنى أن تزوجه من ابنة أختها – أم السعد- التي اختطفها الجنود الفرنسيين و اغتصبوها فانتحرت خوفا من عيون و السنة الناس التي لا ترحم..) في رياض الجنة..و غمغم الفتى الشهيد، فقالت أمه:- علام عرضت حياتك للخطر يا بني؟ من اجل وطني يا أمي…. و انقطعت أنفاسه و همد جسده ..و كانت تلك اللفظة آخر ما لهج به لسانه قبل أن ينتقل لجوار ربه شهيدا ..و منذ ذالك الوقت اقترن في ذهن – بن أمبارك – مصير النخلة الشهيدة بمصير ابنه الشهيد..و لم يبرأ قط من جرحة الفاغر المفتون على مواجيده الدائمة، و ظل يبكي ابنه و النخلة كل الدهر .. جره فضوله لمعرفة محتويات الطرد البريدي..و ما إن فتحه حتى انفجر فيه و فارق الحياة.. و أصيب بعض التلاميذ بشظايا اللغم..
* ناصرة/ قرية عربية في شمال غرب النيجر
 
 
قصة قصيرة جداً/ الحلــــم….
 
كان عجوز هرم يسكن كوخاً صغيراً في قرية (ناصرة)* منذ مدة طويلة..لا يملك في حياته سوى جرابه الجلدي و بضعة روؤس اغنام يسرح بها كل يوم عبر التلال و المروج الخضراء.. و يتناول عشاءه المتواضع عبر مصباحه الذي اكل عليه الزمن و شرب..ثم يشعل لفافة تبغه الرديئة و يجذب منها أنفاساً طويلة، تجول خلالها الصور بخاطره في رحلة تشبه الضباب، و يشتد عليه الالم الذي يراوده كل ليلة، متمنياً عبر كهولته ان يكون بين يدي من يضمد جراحه بعد ما فقد زوجته في احدى معارك الجهاد ضد الغزاة الفرنسيين..انشقت السماء بالبرق و ارعدت و انهال التبروري بكثافة ، اعقبه مطر غزير لم تشهد القرية مثله منذ عقود..انتابته رعشة هزّت جسده الهرم.. سعل بحدة و انكمش مجلباً الدفء داخل عباءته و اطفأ المصباح المحتضر ثم أغمض عينيه لينام، بيد ان السماء ظلت تبرق و يشتد الرعد عنيفاً، و يهطل الغيث النافع بغزارة، و تصفر الرياح في اغصان الشجر كعواء الذئاب و غاب العجوز في نوم عميق، و رأى في حلمه جواداً يصهل و يركض عبر الحقول الخصبة و إمرأة تجري و تتعثر، تحمل في غمرها طفلاً ، ثم عساكر يهرولون في اعقابها و يطلقون النار ، فتسقط ميتة، لكن الطفل لم يمت و الجواد فر هارباً مذعوراً…و عندما علت عاصفة هزت قمة الجبلاستيقظ جراءها الناس مذعورين، رأى العجوز في حلمه، الطفل قد كبر و امتطى الجواد العائد و حمل سلاح ابيه و راح الجواد يركض مرفساً اجساد الفرنسيين و النار تلتهم الحطب مثلماً الانهار تتدفق ، و مثلما الاجيال تثور.. و عندما عوت الذئاب عبر الاودية ، كان الفجر قد تنفس واعقبه الصبح الندي، فتقلب العجوز في نومه مرتين ، أزال من تحته بعض الحصى التي ارقته، و ارتعش داخل عباءته قائلاً في ذات نفسه:- سوف ترون كم تساوي قطرة الدم في ارضنا..لكن العجوز الذي رأى في حلمه ان الانسان لا يهزم ابداً ، مات دون الم رغم البرد و الفقر و الجوع..و بقي حلمه حتى سقطت كل الاقبية..فليس ثمة من لم يحلم ، و اندلعت بعد وفاته بايام قليلة نار الجهاد التي قادها الاباء و الاجداد حتى دحر الغزاة.
 
قصة قصيرة جداً/إستغاثة…

كانت ليلة شتوية باردة..تمددت فيها على مهادي، أتأمل عقارب الساعة الحائطية و هي تتحرك مقتربة من الثانية عشر ليلاً..
زخات المطر تتساقط على زجاج نافذة غرفتي محدثة صوتاً يزجي في النفس البهجة و السرور..أوراق مكتبي متناثرة هنا و هناك..البرد يملأ المكان و فنجان قهوتي ما يزال يحتفظ ببقايا القهوة التي لم استطع اكمال احتسائها.. تلك اللحظة سمعت صوتاً أشبه بصراخ امرأة مستغيثة..اعتقدت للوهلةِ الأولى بان هذا الصوت يأتي من داخل بيتنا..و لكن عندما فتحت باب غرفتي لاستبين الأمر وجدت أن كل شيء يغط في سكون، إلا أنني سرعان ما أدركت بان تخميني كان في محله، إذ تردد الصوت من جديد فاتجهت إلى النافذة و فتحتها فإذا بامرأة تصرخ قائلة- لقد حرمني ابني ..خطف مني ابني..ظلام دامس يغطي المكان والطقس بارد جداً، و الهدوء يعم القرية إلا من صرخات تلك المرأة التي تخترق سكون الليل..انتابني شعور غريب.. تراءى لي رجلاً ممسكاً بيد طفل و يهرول مسرعاً.. و المرأة تصرخ و تتبعه ملوحة بيديها وتنتف شعرها ، تحولق و تهلل ، طالبة النجدة..فجأة تلحق به و تمسكه من يده و هي ترجوه قائلة:- افعل بي ما شئت ، فقط دع لي ابني..لكنه عبثاً لم يلتفت إلى استجدائها له..و دفعها حتى سقطت أرضاً.. و انكبت على قدميه تقبلهما و تطلب إليه أن يرأف لحالها و يترك لها ابنها..كان الطفل يصرخ ممسكاً بقدمي أمه و الرجل يجذبه إليه بقوة.. بقيت مذهولاً لم استطع تحريك ساكنٍ و أنا أراقب هذا الموقف.. سمعتُ صوتاً ينادي:- يا بني ماذا يحدث في الخارج؟؟ انتبهت و نظرت إلى الخلف لأجد خالتي التي أيقظها صراخ المرأة المستغيثة..قلت لها:- لا شيء يا خالتي..عودي إلى غرفتك و نامي.. خرجت مسرعاً.. وجدت نفسي أقف في الشارع متجهاً إلى المكان حيث كان يقف الرجل و المرأة و الطفل.. كانت المرأة تنتحب باكية و الرجل يبتعد عنها في حلكة تلك الليلة الماطرة في زمهرير الشتاء..اقتربت منها و سألتها:- ماذا حدث؟؟و من يكون هذا الرجل؟؟رفعت عينيها في وجهي و الدموع تم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المخطوط الاول..

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 12:11 م

 

 
 
 
الإهداء:- " الى أمي ، شامخة في خيمتها التي كانت عصية على العاصفة..
الى زوجتي.. التي ما فتئت تظللني بحبها و حنانها..
الى ابن أخي " احمد " عساه يكبر و يقرأ هذه القصة..
إليهم مع وابل من مطر و عاصفة حبي.."
الدرم شاكي
 
 
 
 
كلمة للغلاف الأخير :
 
قراء العربية يعرفون القاص والروائي الليبي إبراهيم الكوني الذي طبقت شهرته الآفاق لكتاباته عن الصحراء ببشرها وحيواناتها وصخورها وبما تزخر به من خير وشر .
وأنا سأقدم لكم اليوم قاصا ليبيا آخرمن  سلالة ذاك الكاتب الشهير لأن منبته أيضا من تلك الأماكن . كاتب عربي خرج من رحم صحراء الطوارق ولم يتعلم لغته الأم الا بعدما شب وصار يفرق بين الحق والباطل فجاءنا بما لا نعرف من عادات وتقاليد تلك الأمم التي عرفها كما لا يعرفها واحد منا . روى لنا في قصصه القصيرة وقصصه القصيرة جدا أيضا بنفس كبار الكتاب عن واقع الصحراء الكبيرة الممتدة من ليبيا حتى بلاد إفريقيا المتاخمة للصحراء الكبرى ، هو المولود هناك من أبوين عربيين ولكته الغريب عن لغة الأجداد بفعل المستعمر الفرنسي الذي جعله غريبا عن لغة قومه فلم يتعلمها إلا بعدما صار يافعا . ولكنه رغم ذلك أتقنها وعرك معانيها ليكتب بها أجمل القصص.
إنك لواجد في نصوص حسين بن قرين الدرم شاكي قصص واقعية تصل في واقعيتهاإلى حد العجب لالتصاقها بهموم البشر البسطاء الذين تحدث عنهم القاص . ناس من كل الأجناس ومن كل طبقات المجتمع يعيشون معاناتهم بقلوب ملأى بالخير أحيانا وبشرور الدنيا أحيانا أخرى فهو لا يصف ملائكة وإنما آدميين بما جبلوا عليه من خير وشر .
كما تجد بين قصص هذه المجموعة نصوصا تضرب في مسالك العجيب والغريب حتى لتحس وكأنك مسافر بين دفتي كتب الخيال التي تجنح حد السماوات العلى .
إن حسين بن قرين الدرم شاكي قاص يبشر بالنص القصصي الجديد الذي يطمح كل مبدع عربي من أبناء هذا الجيل إلى كتابته .
 
ابراهيم درغوثي
نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
(لا شيء يجعل الإنسان عظيماً غير ألم عظيم)
- الفريد دي موسيه-
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قصص
 
حسين بن قرين الدرم شاكي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قصة قصيرة /الطوفان….


كان كل شيء يوحي بأن السفينة تبحر عكس الطوفان حتى السويعات الأخيرة التي كادت أن تؤدي بها إلى الغرق..أحبا بعضهما حباً صادقاً طاهراً..كان يضرب به المثل بين اقرأنهما..كان يصفها بالملاك الطاهر و هي ترى فيه قمة العفة و كل رجال الكون..و ذات ليلة سوداء ظلماء كحلاء غاب عنها نور القمر، و ضياء النجوم، قذفت إليه الأقدار بفتاة في ريعان شبابها و أوج مراهقتها..هي قريبة لهما عرفها مذ كانت صغيرة، ماكرة رغم تظاهرها باللطف و الوادعة و الطيبة..طلب إليه أن يفتح لها صدره الكبير و يصغي إليها و هي تبثه لواعج و هموم نفسها سيما و انه عرف بتحرري اجتماعياً..لم تدع صغيرة ولا كبيرة في تلك الليلة في أمور الحب و الجنس ..الرجل و المرأة إلا و تطرقت إليها..سمع منها ما لم يسمعه من أي فتاة من قبل ..حتى من حبيبته التي رغم محاولاته المتكررة لكسر الحواجز بينهما إلا أنها ما كانت أبدا لتتجرأ على مكاشفته في هذه الأشياء….فهي خجولة محافظة، تتمتع بحنان دافق و رقة ،
و دماثة عقل و لين طبع و نبل أخلاق.. تربت في أسرة محافظة اجتماعيا و اتخذت من العادات و التقاليد الشرقية عماداً و ركيزة نشأ و تربى عليها كل أفرادها مذ شبوا ووعوا الدنيا..و في محاولة منها إلى جره إلى إغرائها تحت ستار كلامها المعسول، سألته بمكر و دهاء قائلة:- حدثني يا ابن عمي عما تفعل و (…) إذا ما سنحت الظروف و اختليت بها..؟ و هل سبق و أن تجاوزتما حد المسموح به عرفياً ؟؟حاول ابتلاع ريقه..جف حلقه.. حدج و حملق بها هنيهة قبل أن يقول:- أنا لست من أولئك الشباب الذين ينزلقون في مستنقع الرذائل و ينصاعون وراء شهواتهم الشيطانية باسم الحب..ثم ألا ترين معي انك لا زلت صغيرة على العوض في مثل هكذا أحاديث هي من اختصاص الكبار؟؟شعرت بالخجل أو هكذا تصنعت.. أحست بأنه تعمد إهانتها و تقصد إذلالها و التقليل من نضج أنوثتها ، خصوصاً انه يعلم ببعض مغامراتها و علاقاتها المشبوهة..و للتملص من شعورها بالإهانة، أردفت تقول:- ما هو أجمل ما يشدك و يغريك في جسد المرأة؟؟ اعني صف لي صفات الأنوثة التي تشد انتباهك في المرأة..و هي تتلمس ثغرها المبتسم الذي ترأى له على ضؤ القمر الذي بدا ينير مقدمة الخيمة، لم انقشعت عنه بعض الغيوم التي راحت تزحف حثيثاً جنوباً..أحس أنها بدأت تجره إلى وكر رذيلتها و خستها و أنها تبيت له مكيدة ما من مكائدها الدنيئة..شعر بالحمى رغم برودة الطقس..تجمد الدم في عروقه..انطق يقول:- لا زلت صغيرة ..و هذا الحديث لن تجني من ورائه شيئاً..ثارت..هاجت و ماجت، رافضة أن تنعت و توصف بالصغيرة و قالت:- لست اقل شأناً من أي أنثى.. و ما قلت عني صغيرة إلا لأنك لم تكتشف أنوثتي بعد.. سل فلان، عرفه شاباً من ذوي السوابق حيث سبق و أن ادخل إلى مؤسسة إصلاح اجتماعي لإدمانه المخدرات..تحجج بان النعاس يباغته..و لا بد له من الخلود للنوم للنهوض باكراً حتى يذهب إلى عمله..اعتذر لها و غادرها، دون أن يعلم أنها نالت منه لم أوقعت به في مكرها و دهائها و ما دار بينهما كان كافياً لان تنسج خيوط و حبكة و فبركة حكايتها و تثرثر مليء فمها لحبيبته عندما حاولت إيهامها بأنه تحرش بها و روادها عن نفسه ، في اتصال هاتفي دار بينهما أنهته حبيبته بإغلاق سماعة الهاتف في وجهها واضعة بين نصاب عينيها ، ثقتها في أخلاق حبيبها، محذرة إياها من مغبة خوض مثل هكذا مغامرات فاشلة للقضاء على العلاقة الحميمة التي تربطها و حبيبها و أخبرتها بان ثقتها فيه لن تزعزعها أكاذيبها الملفقة المدسوسة..
 
قصة قصيرة/ الموت غياً….
امرأة في الخامسة و العشرين من عمرها، متزوجة من رجل كافح حتى استطاع توفير مهرها و تكاليف الزواج، لم يمضِ على زواجهما بضعة اشهر حتى قرر الزوج السفر الى احدى الدول المجاورة بحثاً عن عمل لتأمين حياة أفضل.. فسافر تاركاً عروسه وحيدة في منزل لم يعرف قط سوى البساطة و الاخلاق الحميدة..شاءت الصدف ان تلتقي زوجته و هي تتبضع في احد الأسواق ، بشاب جميل ، انيق في الثامنة عشر من العمر، عرض عليها نقلها و امتعتها بسيارته و لم تتردد في قبول العرض..امام منزلها أعطته رقم هاتفها و طلبت اليه محادثتها من حين لاخر لتطرد الملل و ليتعارفا اكثر..ولما كان هاجسها اشباع غرائزها ، راحت تنسج احابيل مكرها و دهائها للايقاع بهذا الشاب المراهق، مستغلة جمالها الصارخ و انوثتها الفائرة ، و تبرجها الذي قلب شكلها و غير نمط حياتها منذ سافر الزوج..وفي اول مكالمة لهما ابدت اعجابها الشديد به و " باخلاقه "، تبادلا احاديث الحب و الغزل، راودته عم نفسه، اغوته بمعسول كلامها و رجته ان يقبل دعوتها له في منزلها لاحتساء فنجان قهوة ، فوعدها بتحقيق رغبتها حالما تسمح له ظروف الدراسة خاصة و انه في السنة الاخيرة من التعليم المتوسط..و ها هي الايام تتسارع و تنتهي فترة الامتحانات فيقرر زيارتها.. إرتدى أجمل ما لديه من ملابس و إنتعل اجود حذاء و استلف مبلغاً من المال من زميلاً له لتنظيف السيارة و شراء هدية لها و اسرع للقائها..طرق الباب، استقبلته بالقبل و الاحضان الدافئة، لم تدعه يكمل فنجان القهوة، حتى إقتادته الى غرفة نومها، كان بها سرير منمنم كبير الحجم، ووذيلة عريضة تمكنك من رؤية كامل هيئتك و انت واقف امامها..توقته بكلتا يديها، و جعلت تقبله بشهية نهمة ، و تضمه الى نهدها الذي تفوح منه رائحة عبق انوثتها المملؤة اثارة و التي لم ينجح زوجها في كبح جماحها ، فما بالك بولد مراهق؟ تحت تأثير غنجها و دلالها و إغوائها، جردته من ملابسه و تخلصت من ردائها الشفاف الذي يكشف للناظر ما تحته و يثيره.. استلقت على السرير و جذبته اليها، كشفت له عن عالم غريب كان حتى اللحظة يجهل معالمه.. نظر اليها بامتعاض ، و لكنه و لفرط إثارتها وزيغها الشديد اليه، لم يقوَ على مقاومة شهوته فكان لا بد من الاقتراب اكثر لاكتشاف انوثتها..تسللت يدها ملامسة كل اعضاء جسمه النحيل، و في لحظة شيطانية رهيبة، إختلط فيها الحابل بالنابل ، وقع المحظور..تصبب عرقاً سال على ثديها، استمتعا بنشوتهما، و خرجا الى الصالة ، هناك توسلت اليه عدم كشف هذه العلاقة لاي مخلوق، محذرة و مهددة إياه بان تدعي عليه افتراء بانه إغتصبها عنوة، الا انها وعدته بمزيد الاثارة ، و ما كان لشاب مراهق ان يفوت فرصة كهذه..تكررت لقاءاتهما المشبوهة عديد المرات..و في احداها قذفت اليهما الاقدار بما كانا لا يتوقعان حدوثه..فقد وصل الزوج لتوه من السفر مبعداً من الدولة التي سافر اليها بحجة عدم حصوله على تأشيرة عمل..دخل الى بيته فرحاً بلقاء زوجته التي لم يمهله السفر في قضاء اجمل الاوقات معها.. وجدهما في قمة غيهما، لبرهة ، بقي فاغراً فاه مذهولاً، تلجلج في الكلام، لم ينبس ببنت شفة ، هرول الى المطبخ لينتضي سكيناً حادة وعاد ادراجه الى غرفة النوم و شرع ينهال بها على زوجته طعناً في ثورة غضب لم تعهدها منه، حتى مزق احشائها و غرقت في بركة من الدم .. و دون ان يلتقط انفاسه التفت الى الشاب الذي أجهش بالبكاء و إنتابه الارتياب و لم يستطع تصديق ما رأى ، فانطلق خارج الشقة هرباً من شبح الموت، فلحق به و بضربة خاطفة على مؤخرة الرأس ، أسكته..و صرخ و هو يجوب الشارع الذي عمته الفوضى ،لقد قتلتهما ، قتلتهما، ثرت لشرفي.. و وسط إزدحام الشارع بالمارة و الجيران، امتزج بكاء و نحيب و صراخ و عويل النسوة و اصوات منبهات سيارات الشرطة التي شقت طريقها بصعوبة الى الشقة حيث مسرح الجريمة، لتلقي القبض على الجاني و تقدمه للعدالة..
 
 
 
 
 
 
قصة قصيرة جداً/ امرأة لعوب
تزوجت "دموع" منذ ثلاثة اشهر من "جهاد" في شقةبمنزل العائلة، القرمزي في احد أغنى أحياء المدينة؛ بها غرفة نوم واسعة وكنبتانمريحتان مقابل غرفة الجلوس حيث يوجد الموقد و كراسي صفراء تحيط بطاولة الطعام ومطبخمريح يطل على رواق الحديقة أعدها العريس و انفق عليها الكثير حتى تنال إعجاب عروسه ..و بعد مدة بدأت الخلافات تدب بين الزوجة الدلوعة ذات التسعة عشر ربيعاً و بينوالد الزوج ووالدته.. و هنا تركت منزل الزوجية..حاول "جهاد" إعادتها، و لكنها رفضتمتحججة بان الشقة لا تعجبها… جرت محاولات للصلح كثيرة كانت كلها فاشلة..و رغم أن "دموع" كانت حامل في شهرها الثامن ؛ إلا أنها رفضت العودة من منزل أسرتها..
وذات يوم قررت أن تنهي لعبتها الخبيثة؛ و فجأة يرن جرس التليفون في شقة "جهاد" و جاءصوت "دموع" منساباً رقيقاً تؤكد له أنها لا تطيق فراقه و أنها تريد العودة إلىأحضانه..طلبت منه انتظارها بأحد ألاماكن العامة و بمجرد أن رأته حتى أخذت فيالبكاء..كانت دموعها أشبه بدموع التماسيح..أكدت له أنها اعترفت لأهلها بعدم قدرتهاعلى فراقه..و هنا امسك "جهاد" بيديها و طار بها إلى عش الزوجية..و بمجرد أن أغلقباب شقته و انفرد بها حتى نسى ما كان منها من خصام و بدأ معها شهر عسل جديد استمرأسبوعا ..كاد يطير من السعادة و قد عاد الدفء إلى حياته و أصبحت "دموع" على وشك أنتضع له ولي العهد..و في اليوم الثامن خرج "جهاد" إلى عمله ولم يمكث طويلاً حتىفوجيء بها تتصل هاتفياً و تخبره بأنها سوف تزور أسرتها..فطلب منها تأجيل الزيارةحتى الغد و خاصة أن مواعيد العمل اقتربت على الانتهاء و يريد أن يعود إلى المنزلفيجدها في انتظاره..عاد"جهاد" من عمله ليجد "دموعاً" قد غادرت المنزل بعد أن استولتعلى مبلغ من المال كان يدخره في خزنته.. و بعدها فوجيء بها تطالبه بنفقة..
أقرالزوج ما حدث من زوجته و رغم ما ارتكبته من جرم إلا انه أبى أن يحرر محضرا ضدهابالسرقة..وفضل تحرير ورقة طلاقها ليضع حداً لغرورها
 
 
 
 
قصة قصيرة جداً جداً/ تمرد….

توقفت سيارة فارهة ، زرقاء اللون، على الطريق المحاذي لمدرسة البنات الثانوية الوحيدة بالقرية.
ترجل منها شابا في مقتبل العمر، يرتدي قميصا مزركشا و بنطال رمادي.
في يده اليسرى ، عكست أشعة الشمس الساطعة لمعان و بريق ساعته السويسرية( رولكس)..
قص شعر رأسه على الطريقة الغربية حيث بدأت مقدمة الرأس قصيرة و مؤخرته طويلة حتى ليوحي اليك للوهلى الاولى انه امرأة ، لولا ملامحه..
اغلق باب سيارته و اتجه صوب باب المدرسة حيث يقف العم" حامد" ..
عجوز في العقد السادس من العمر يسند ظهره الى الحائط تاركا جل متنه على عكازه الاعوج الذي شوهت المسامير مقدمته.
القى الشاب التحية فرد عليه باحسن منها مبدئا كامل استعداده وواضعا كل خدماته رهن تصرفاته اذا تعلق الامر باي استفسار / الا ان الشاب قال له و بلهجة السخرية و الاستهزاء:- بماذا يمكنك خدمتي ايها العجوز الخرف؟ ثم الا تعرف من اكون؟ رد العم " حامد" قائلا:- و من انت و ما سبب حضورك لمدرسة البنات؟ فقال الشاب و بكل برودة اعصاب مقهقها:- و ماذا يريد الشباب غير البنات يا عجوز النحس؟ و لو لم اكن اعلم انها مدرسة بنات لما رأيتني و قطعا لست هنا لاملأ عيني من النظر اليك..غضب العم "حامد" اذ لم يكن يتوقع ان يرد عليه هذا المتطفل بما تفوه به من الفاظ ، الا انه تمالك نفسه و طلب اليه مغادرة المكان..
فاعتدل الشاب في وقفته، اخرج سيجارته من جيب سترته، اشعلها، اخذ يمتص دخانها و ينفثه بلا هوادة نحو العجوز..و قال له:- لن ابرح هذا المكان قبل مجيء"حواء" لوح الحارس في وجهه بعكازه محذرا اياه من مغبة بقائه و الا واجه المتاعب و هدده باستدعاء ناظر المدرسة و ابلاغ الشرطة ..ضحك الشاب و قال:- بلغ و استدعي من شئت/ وسوف ترى ماذا افعل بك و بناظر المدرسة و بمن سيأتي لنجدتكم.. ادرك العم " حامد" ان هذا الشاب اما انه مخبول او مجنون فقرر مداراته و التعامل معه بلطف و لين .. لئلا يتسبب له في مشاكل هو في غنى عنها خصوصا انه ورغ وجوده في هذه المدرسة قرابة العقدين و نيف الا انه لم يحدث قط ان قابل شخصا بهكذا اطوار و لم يحدث ان اغضب اي زائر و لا اشتكى منه احد و لم تطأ قدماه ، مركز شرطة القرية.. فحاول متوسلا ، اقناعه بالرحيل و بينما لم يزالا يتناقشان، جأت " حواء" .
هي فتاة في العشرين من عمرها، شقراء، بملابسها الضيقة التي تبرز مفاتن جسدها الذي تفوح منه انوثة صاخبة.. وجهها الذي تحول بفعل مساحيق التجميل الى شبه لوحة رسمت دون تركيز و على عجل، اخذت تعانق الشاب قائلة له:- كيف حالك يا " سمير" ؟ ما الذي اخرك عن الموعد؟ فرد عليها قائلا: انا منذ دقائق وانا هنا و لكن هذا العجوز لم يدعني ادخل اليك.. ووالله لو لا خوفي من ان انعت بغير المحترم، لمسحت به الارض حتى يعرف سبيل من يعترض؟ ضحكت" حواء" ضحكة صفراء مكشرة عن اسنان اخفى نيكوتين التبغ لمعانها الطبيعي و قالت: هيا، هيا يا " سمير" الشباب في انتظارنا..
و استقلا السيارة و ذهبا مخلفين ورائهما صوت موسيقى غربية حجبت عن الاسماع صوت محرك السيارة..
غابا عن انظار العم" حامد" و هو لا يزال واقفا متسمرا في مكانه من هول الصدمة و العجب/ و راح يسأل و يخمن ، كيف حصلت " حواء" على الملابس التي ظهرت بها مع يقينه انها جاءت في الصباح بالزي المدرسي..(و خفي عليه ان " حواء" و مثيلاتها يخفين ملابسهن في حقائبهن المدرسية بدل الكتب، للظهور بها مع العشيق في اوقات الحصص غير المرغوب فيها..) ابلغ ناظر المدرسة الذي اتصل على الفور بالشرطة و استدعى ولي امر الطالبة " حواء".. كلفت الشرطة دورية و انطلقت تبحث عنهما..وصل " سمير" و" حواء" الى شاطيء البحر الذي يبعد مسافة ميلين عن القرية/ حيث كان كل من " مجدي" و " علاء" في انتظارهما..
لحظات و غط المكان دخان اللحم المشوي الذي امتزج بدخان "الارجيلة" و مختلف السوائل الاخر..
و على انغام الموسيقى الغربية الصاخبة ، بدأ الرقص، و في مكان قصي انزوى " سمير و حواء" و ضاع اثمن ما تملكه " حواء "..لقد فض " سمير " غشاء بكارتها كالوحش الكاسر/ و عندما اشبع شهوته/ اخلى المكان لرفيقيه اللذين كانت فرحتهما لا توصف و لم يترددا في نهش ما تبقى من جسد المسكينة التي بقيت مستلقية على رمال الشاطيء، فاقدة وعيها..
حضرت الشرطة الى عين المكان، القت القبض على ثلاثتهم و حفظت الفتاة بالعناية الفائقة و احيل الجميع على النيابة التي امرت بحبسهم على ذمة التحقيق..
 
 
 
قصة قصيرة/أحلام مؤجلة..
روت لي أمي إنني ولدت ليلة الاثنين الخامس عشر من ذي الحجة على وادي " عين الجيفة" في قرية " ناصرة" و قالت بأنه كان يوما مشهودا بالنسبة لها.. فقد زغردت أمي و لأول مرة، و صفقت جدتي " بلقيس" و اغرورقت عيني عمتي" أمينة" فرحا و قبلت عمتي "الشريفة" وجنتي ، و هللت خالتي " الزهراء" لقدومي، فهرع والدي " أحمد" لقطيع الأغنام و أمر "بلالا"
بجلب كبش بحجم العجل، كان أبي قد عقد عزمه على إرساله ضمن ماشية القبيلة التي يضطر القوم إلى اقتيادها مئات الأميال للوصول إلى السوق الموسمية في " أم البنات" التي تعقد مع تساقط أولى حبات الغيث النافع ليوفر بثمنها لوازم البقاء على قيد الحياة من مأكل و ملبس و غير ذلك مما يلزم وما يكفي لمدة حول كامل، إلا أن أبي عدل عن قراره في اللحظات الأخيرة و استبدل الكبش بخمس نعاج سمان ذبحها على أصوات زغاريد النسوة اللائي احتشدن في خيمتنا يهنئن أمي على سلامتها و يباركن مولدي،و في الجانب الآخر، في خيمة الرجال، كان رجال القبيلة يتقاطرون مرددين تهانيهم المباركة لوالدي بقدوم مولودة البكر..فلقد كان رحمه الله محبوبا من كل العشيرة نظرا لما يتمتع به من وقار و علم .. كان يحب الله و يجله كثيرا، و يحب رسوله الأعظم، يقدس كتابه الكريم، و يحافظ على أعماله الدينية و الدنيوية على حد سواء إقتداء بالرسول الكريم حيث قال" اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدآ و لأخرتك كأنك تموت غدا"... كان دائما يرحمه الله، و كما قيل عنه يتمنى لو انه أدرك غزوات الرسول لينال الشهادة في سبيل إعلاء كلمة الحق و إزهاق الباطل.. عرف عنه مواظبته على ترتيل القرآن الكريم آناء الليل و أطراف النهار مما حدا بأحد أقاربه إلى القول بان صوته و هو يرتل القرآن ترتيلا ، يجعل الجن يذرف الدموع فما بالك بالإنس..كان حنونا جدا، يحب الخير لعامة الناس دون تمييز..يعطف على البعيد قبل القريب، ينصر المظلوم و لا يخاف لومة لائم في قول الحق، و كان يردد قولته الشهيرة" كلمتي خير عندي من جَمل"؟.. و ما أعظم الجمل عند البدوي.. اذكر أن والدي قبل وفاته كان وعدني بإهدائي حال عودته من السفر ،" حصان" امتطيه كبقية فتية القبيلة للمشاركة في السباق الذي يقام موسميا في كل عيد، بعدما رفضت امتطاء الجمل لخوفي من السقوط رغم أن خوفي هذا جعلني سخرية بين أقراني، إلا إنني لم التفت للأمر و فضلت امتطاء الخيل..و اشترط أبي لتحقيق وعده ذاك بحفظي للجزء الثلاثين من المصحف الشريف.. إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن حيث فاضت روحه إلى جوار ربه و هو لم يزل مسافرا..توفي أبي و ذهبت أحلامي في الحصول على " حصان" أدراج الرياح.. جاءنا ابن عمة والدي بنبأ وفاته، بكى الجميع و أغلقت أمي خيمتها و جعلت بينها و الرجال ستارا و بقيت على تلك الحال أربعة اشهر و عشرة أيام.. بكى الجميع حرقة و لست ادري لم ، لم ابك و كفكفت دمعا لم ينهمر.. أهي قوة إلهية أم لإحساسي باني كبرت رغم أني لم أتجاوز السابعة من العمر و انه علي أن احل محل أبي و أن أواصل نثر الحب كما كان يفعل، و أن تبقي خيمة الضيوف مكتظة بالرجال كما لو أن والدي لم يمت؟ انتفضت من مكاني، خرجت متجها شرقا حيث المسجد على مسافة بضعة أمتار، صليت ركعتين و قرأت الفاتحة على روحه الطاهرة و انطلقت على عجل وراء القطيع صحبة " بلالاً " الذي اخذ يقبل وجنتي و يضمني إلى صدره ناحبا..فقلت له: الم يقل أبي ذات يوم أن البكاء على الميت حرام، و أن كل دمعة تذرف حزنا على روح الميت ، هي بمثابة جمرة تحرقه؟ رد قائلا: بلى.. قلت : إذاً كف عن حرقه بالنار.قال: حمدا لله إن والدك لم يمت لأنه خلفك أنت..فقلت : ما معني كلامك هذا؟ قال: أنت ألان سيد البيت و لا بد لك أن تسير أمور الأسرة كما لو أن والدك حي..و إن شاء الله تكون خير خلف لخير سلف.. و وضعني على كتفه إلى أن وصلنا لظل شجرة سدر وارفة فجعل يعزف مزماره حزنا على رحيل والدي و نحن ننظر بتأمل لسكون الأفق حيث بدت لي الأرض موصولة بالسماء ، ونحن نراقب الأغنام و هي ترتع، سارحة مارحة على تلك التلة الحبلى بالإعشاب التي اختلط لونها ما بين الأخضر و الأصفر..

قصة قصيرة/تفاصــيل….
كان طيفها مصدر عذابي كانت روحي صامتة و عيناي دامعتين.
لم تزل روحها تجول حول المكان، الأمر الذي جعل تعابير وجهي متمردة ، حتى اعتقد البعض أني رجل
ٌ من لهب، يركض دائما في حلبة العمر السوداء و أعود من البداية بدون نهاية.. حيث يكتب للحب الموت في مهده..
و تدوي صرخة مكبوتة للحزن بين حنايا قلبي الذي أدماه العشق..
ألعن الزمن و اخزي القدر ذلك الوغد القذر الذي اغتصب مشاعري..
ما أقسى أن يتقن الإنسان اختيار قناعه حتى لا يشعر احد بأنه طريد، ضائع..بلا
موطن، و لا يدري بأي مكان يرسو..
تلسعني عقارب الزمن، تدوسني، تكتم أنفاسي، افقد الحبيب، الهوية و التاريخ.. و الادهى من كل ذاك ، إحساسي بفقدان الديمومة ، فيسيطر علي الخوف من لاشيء ..أو ربما من شيء اجهله..اركض متعثر الخطوات بين أروقة الزمن، أمعن النظر إلى كل الوجوه من حولي..تتراءى لي وجوها غريبة اعتراها شحوبا أخفى ملامحها و تفاصيلها..
ووحدها ملامح وجهك يحتويني..
انظر إلى عينيك اللتين تفيضان شوقا و حبا.. أتمنى في نفسي أن تسكنيني داخل عينيك لتحمينني من نظرات( بنات حواء) لئلا يراني غيرك.. و لأكتب بدمعك أروع الكلام، و ارسم برموشك أجمل لوحة لوجهك على كفي الأيمن ، لأنظر إليها كلما دعوت ربي في صلاتي ..
فقبل مجيئك ، كنت أعيش خلف ستار
ٍ حديدي منيع، أحطت به نفسي ..فضلت العيش في براح مغلق، بعيدا عن كل من تحاول اختراق دفاعاتي التي اعتقدتها ذات يوم حصينة..
ولكنك بابتسامتك الرقيقة التي لا تفارق شفتاك ، و حنانك الدافق و ذكاءك و رقتك، أصبح كل شيء قابلا للكسر..
و في لحظة خاطفة ، تحول مزيج القوة و الضعف اللذ
ين كانا يتدفقان من أعماقي، إلى شيء غريب يجذبني إليك بعنفوان..
ومنذ ذلك الحين لم اعد أتكلم إلا الشعر و لا اكتب إلا الحب
. ملامحك هي صحيفتي التي أقراها و ابتسامتك عندما انظر إليك تستحيل دندنتي الوحيدة التي يستهويني الاستماع إليها، و لم اعد احفظ عدا ملامح وجهك . اقضي جل وقتي في تأمل خمائل وجهك..
فدعي حلمنا ينمو
!
اجعلي عصافير غرامنا تزقزق، تطير، تحلق عاليا، تعشش..
لا تجعلي ريش أجنحتها يتطاير و إلا أصبحت أعشاشها مهجورة كئيبة..
 
 
 
قصة/عندما هوى الحب….
أحس " احمد " كأن يدا غليظة عاتية قد صفعته بكل قوة ، فتشبث بحافة مقعده، و مال برأسه إلى كتفه قليلا و كأنه يبحث عن شيء يسنده إليه بعد أن أشتد به الدوار، ورأى العالم كله يدور أمام عينيه في سرعة جنونية أتسمت بالفوضى ؛ و انقضت دقائق طوال قبل أن يتمتم قائلا:- هكذا بكل بساطة ، بعد عشرين عاما من زواجنا ، تزيحين الستار عن مكنون نفسك و تصرحين بملء فيك بأنك لم تشعرِ بالسعادة معي؟ ليس من شك أن الأطفال هم زينة الحياة الدنيا، و لكن يا للعجب العجاب ، لم كتمت عني ما كان يختلج بين ثنايا قلبك؟ لم أكن املك سوى أن اكتم همي ، ترد عليه زوجه " خيرية "..و خيل إليه إن كل عبارة من عباراتها كانت بمثابة مطارق تهوي في آن واحد على رأسه..لا بل على قلبه المثقل بالهموم و الحسرة..و لم تصدق أذناه إن الصوت الذي انبثق بعد ذلك كان صوته، فقد بدأ واهنا ، ضعيفا، لاهثا، و كأنه ينبعث من بعد سحيق و يقبل جريا ليصل إلى أذنيه..يا لخيبة آمالي..إن أجمل ما كنت اعتبره أعظم انتصار لي في هذه الحياة و الذي قضيت هذه الأعوام العشرين و انأ أعيش على أمل أن احصد ثماره و أتذوق طعمه ، هذا الشيء قد انهار في لحظات رهيبة.. أتاه صوتٌ آخر كان ينبعث بدوره من بعد سحيق و لكنه كان قويا لما زخر به من تحد..كان كشيء يدفع دفعا و بقوة لكي يصل إليه و ينال منه..كان كخنجر تقذف من بعد نحو هدف هو قلبه..أجل ، كانت كلمات "خيرية" خناجر تغرس غرسا متعمدا في قلبه..ووجد عناء في جمع أشلاء عقله ليفسر معنى ما ترمي إليه " خيرية" لما استطردت تقول:- لم يكن أبدا عملا عظيما ذلك الذي تتشدق بأنك قضيت عشرين عاما في رعايته و إنما كان . …. كان عملية استعباد منظمة..استعباد و هدم..كنت تستعبدني و تهدم كياني و أعصابي في آن../ و في هذه المرة لم يقتصر على عدم تصديق أذنيه لكلام زوجه ، بل انه لم يعد يقوى على أن يصدق شيئا على الإطلاق من حواسه..لقد كانت حياته الزوجية هي أعظم و اعز عمل توفر على تحقيقه في حياته، كان يدرك إن ظروف الحياة أقوى من أن تفسح له المجال لينشي أسرة مثالية ، و كان يشجعه و يقوي عزمه و يغذي حماسه بصيص أمل ، هو أن يستطع في شيخوخته أو في آخر أيامه قبل أن يودع الحياة، أن يحقق هدفه و يرزق بطفل يعيد للبيت الفرحة كما كان في السفر الأول من زواجه و يقوي أمل استمرار مشوار الزوجية..و لكن ها هي ذي شريكة حياته تحطم كل هذا الذي عاش من اجله..إنها تقوض الصرح على رأسه بغير إشفاق ..و لا شك في أنها كانت تراه و قد انكمش في مقعده و اسند رأسه إلى يديه و بدأ تمثالا حيا للهزيمة و الانهيار..و لكنها، بعد ذلك لم تترفق به، بل تابعت حديثها و كأنها تضيف معاول هدم جديدة إلى عملية التقويض:- لعلك لم تكن تشعر طيلة هذه الأعوام بأنني كنت أسيرة عملية استعبادك لي؟و استطاع أخيرا أن يجد صوتا أرسله كأنه فحيح أفعى سامة، في وهن و تردد:- آه !!! يا حبيبتي، هل يستعبد الإنسان روحه؟ ألا تبالغين قليلا؟ ألا ترين انك تستعملين ألفاظا و كلمات ضخمة لا تفهمينها؟ بلى ، اعرف تماما مغزى كلماتي و استعمل ألفاظي عن عمد و في محلها الصحيح..لقد تم زواجنا عن حب، و مع ذلك فأنني لم احظ فيه بشيء مما تحظي به أية امرأة تتوج حبها و غرامها بزواج سعيد..و شرعت تتنقل بين" التعميم" و" التخصيص" إذ تحولت تقول:-ألا ترى زوجة " فلان " ، تلك الفتاة التي لم ينقضِ عام واحد على زواجها حتى راحت تخرج متى تشاء و تزور من تشاء دون أي اعتراض ..أما أنا التي انقضى على زواجي عشرين عاما يا لحسرتي و يا لحظي العاثر..لم ارزق حتى بطفل واحد يخفف عني ألامي و معاناتي..و كأنما وجد ثغرة ينفذ منها إلى حصون قسوتها ليقوضها فهتف:- ماذا؟ ألست اسمح لك بالخروج و الزيارات كما تشائين؟.. هذا صحيح، و لكنك تقيد حريتي قبل أن تبيحها لي..تسحب بيدك ما تقدمه باليد الأخرى..تحدد لي مواعيد رجوعي للبيت و إذا تأخرت قليلا في العودة، رحت توسعني لوما و تأنيبا….يا الهي، انك تعلمين كيف ينتابني القلق إذا ما خرجت لوحدك..و تعلمين تماما إن قلقي لا ينبعث من ارتياب أو شك وإنما هو عن خوفي عليك و أنت تدركين حياة المدينة و المخاطر التي تعج بها..فكم من مرة كدت أجن فيها لتأخرك عن موعدك إذ كنت أتخيل إن أحدا ما ضايقك في الطريق أو إن سيارة صدمتك أو أن قدمك زلت و أنت تسيرين أو تركبين وسيلة من وسائل المواصلات..ألا ترين إن ما تخايلينه تقييدا لحريتك، ليس سوى حبا لك و خوفا و قلقا عليك..؟ و لم تقتنع " خيرية " فقد كان ردها يطفح بذلك..ربما و لكن..أما كان عليك ألا تنتظر حتى تتسع هوة بذور خلافاتنا و تتحول إلى أعشاب شقاق تلتف حول زهرة زواجنا لتخنقه؟أما كان جديرا بك منذ أول أيام زواجنا أن تقدر ما إذا كنت قادرة على أن اخرج بمفردي و أنت تعلم إن المرآة لا تستغني إطلاقا عن مناسبات تحس فيها باستقلاليتها وتتخذ منها حجة لتخرج لتبتاع بعض لوازم زينتها أو لزيارة بعض صديقاتها للدردشة ، خاصة أنني من الفتيات اللاتي تقضي عليهن تقاليد أسرهن و يمكثن سجينات الدور إلى أن يأتي فارس الأحلام و يتزوجن ؟ فلم تقم يوما باصطحابي ولو لمرة إلى المتاجر المختلفة و تعرفني بالطرقات و بالأسواق و بكل ما لا غنى لامرأة عنه في هذا المجال و بشيء من الكياسة و اللباقة؟و لم تتح لي مجالا لخلق توازن بين واجباتي المنزلية و الزوجية و بين حريتي في الخروج دون رقيب في غمرة هذا العالم الصاخب خارج جدران البيت و كنت تحسبني غير قادرة على التوفيق بين واجباتي تجاهك و رغبتي في تحقيق جزء من ذاتي..
رفع " احمد " رأسا مصدعا مشتت الحواس بينما " خيرية " لمّا تزل مصرةً على غرس خناجرها في قلبه..و هي تضيف:- هل رأيت ما فعلته زوجة أخيك" حسين "؟ لقد حاول اهلك أن يعاملوها بجفائهم المعهود فإذا بها بعد الشهر الأول من زواجها، تتخذ موقفا حاسما..لا تزورهم إلا إذا زاروها، و تقسط في زياراتها ، و تعاملهم كما تعامل أي أقارب أو أصدقاء عاديين و ما كانت لتفعل ذلك لو لا أن زوجها راض عن مسلكها..لقد عرف و هو الذي يصغرك بسنوات عديدة كيف يحافظ على كرامتها..أما أنت..
شعر أحمد بان الدماء تفور و تغلي في شرايينه والمشاعر تتضارب و تتدافع في صدره في عنف أهوج و مع ذلك فقد جاهد ليلتقط أنفاسه مصدراً حشرجة تشكلت في رنين كلمة- هه- !!!!
واصلت " خيرية" حديثها تقول :
- أتذكر حين كنا نذهب إلى هناك في العام الأول من زواجنا، كانوا لا يزالون ساخطين عليك لإصرارك على الزواج مني، فكانوا يوسعونني سخرية و أنت لا تبالي..
_ أظن انك تعرفين إننا كنا نتجاوز عن أعمالهم إكراما لأبي..فأنت تعرفين كيف كنت أقدسه في حياته..و أتحمل وتحملت كل شيء لأجله..
إلا أن رده لم يزدها إلا إمعانا في تحديها فقالت:
- كنت أتحمل أنا أيضا مهاترات اهلك و إهاناتهم من أجلك أنت.. و ما غاظني انك لم تحاول أن تصد عني حملاتهم ولوبالرفق و اللين..و لم تحاول حتى مواساتي و إنما كنت تتجاهل ما كان يجري..و سكتت لتلتقط أنفاسها ثم استأنفت حديثها:- إني اقدر هذا التجاهل منك..كنت تحاول أن تتجنب إثارة ما كان يحدث حتى لا تعكر هوى هنائنا..كنت تدفن رأسك في الرمال و تدفعني أنا الأخرى على أن ادفن رأسي..و لكنهم كانوا يحملون مسلكنا على انه استجداء و ضعف..و يتمادون فيه، وكنت أحاول أن أتحمل من أجلك و لكنني ما أن رأيت تصرف زوجة أخيك " حسين " حتى تفاعلت في نفسي الذكريات القديمة محدثةً فورانا صاخبا في عقلي و شعرت بالغبطة..إنها لا تسكت لهم عن سخريتهم و لا تتجاهل لهم أية محاولة لتحقيرها فإذا مسلكها يردعهم و يوقفهم عن حدودهم..و " حسين " لا يلومها و لا يزجرها..أنا بشر و لست ملاكا ومن حقي أن اتالم حين أرى الصغار يحافظون على كرامتهم و يفعلون ما لم يستطع الكبار القيام به..
اطرق " احمد " في أنين و خرج و هو يردد في نفسه:- كانت " خيرية " على حق في كل ما قالته.. لقد تزوجتها رغم معارضة أهلي و تقبلوا الأمر الواقع و لكن على مضض وتذمر و كان هذا التذمر و المضض يبدوان على اشدهما في كل زيارة لهم ..نعم كنت اخجل إكراما لأبي و كنت أوعز إلى " خيرية " بنوع من الإيحاء الخفي أن تتحمل مثلي و لكن لم أكن أظن قط أن ذلك سيخلق مشكلة و تظهر حدتها بعد عشرين عاما من زواجنا.. و عاد مسرعا إلى البيت، و تنهد عميقا قبل أن يسألها عما تريد؟ فقالت:-طلقني يا " احمد " فلم اعد قادرة على العيش بين اهلك و لم استطع تحمل إهاناتهم لي و لأجل أن تبقى ذكرى زواجنا جميلة، طلقني.. و بلهجة غلب عليها الأسى قال" احمد " أنت طالق ، طالق، طالق .. و التفت و انهمرت دموعه التي لم ترها " خيرية " مذ تزوجها..و هوى الحب الذي دام عقدين من الزمان في لحظة حوار طرشان غاب عنه تحكيم العقل و أخرسه تدخلالأهل.

 

قصة قصيرة/ لغز إختفاء "سعدية"

استيقظت القرية في ذلك اليوم على واقعة غريبة ، تشهدها لأول مرة، تمثلت في اختفاء إحدى فتياتها البالغة من العمر الثامنة عشر في ظروف غامضة من دون أن تترك وراءها أثرا واحداً يقود إليها و كأنها تبخرت.. عاد الأب الذي يعمل حداداً في إحدى الورش إلى منزله في ساعة متأخرة من الليل و فوجيء بعدم وجود ابنته الكبرى"سعدية" فراح يبحث عنها في كل مكان دون جدوى سواء في منازل الجيران أو الأقارب حتى أعياه البحث..و بدأت تتناثر شائعات عن ارتباط الفتاة بعلاقة عاطفية مع سائق تاكسي و انه هو الذي أغراها بالهرب من منزل أسرتها..و سار الأب وراء هذا الخيط ووصل إلى السائق الذي أنكر أي دور له في هروب الفتاة إلا انه أكد انه رآها تعمل في شقة مشبوهة بإحدى ضواحي العاصمة وأنها تقدم نفسها لراغبي المتعة الحرام.. و رغم صدمة المفاجأة إلا أن الأب اتخذ العنوان الذي حدده السائق لكنه لم يعثر لها على اثر.. و بعد أيام قليلة وصلت معلومة جديدة تفيد أنها استقلت سيارة أجرة إلى إحدى القرى القريبة من قريتها حيث مسقط رأس أمها التي ماتت و"سعدية" في الثامنة من عمرها ، تاركة في عهدتها أخويها التوأمين للاعتناء بهما.و ذاقت العذاب على يد والدها الذي كان يضربها لأتفه الأسباب و تزوج و هي في الثالثة عشر من عمرها من امرأة جحود ، ماكرة ، شريرة لا رحمة في قلبها..فأسرع أفراد الأسرة إلى هناك و لكنهم لم يجدوا في انتظارهم سوى السراب.. و أصبح اختفاء الفتاة لغزاً غامضاً سواء لرجال البحث الجنائي أو لأسرتها التي بحثت عنها في كل مكان..و تشاء الظروف أن تلتقي"سعدية" في تلك القرية بشاب خلوق في مقتبل العمر، له منزل مستقل عن أهله، يعمل مديراً مالياً لإحدى الشركات.. و بعد غياب دام خمسة أسابيع تناهى لها نبأ استعداد والدها الصفح عنها وتلبية جميع متطلباتها بشرط عودتها إلى منزل الأسرة و عادت لتكتمل فرحتها بمباركة والدها زواجها من فارس أحلامها.

 
 
قصة قصيرة / جريمة أم….
تمالكت الحيرة الزوجة..عيناها تعلقتا بعقارب الساعة..تنتظر بنهم شديد وصول صديقها حسب موعدهما معاً..أخيراً، دق جرس باب الشقة..أسرعت"دموع" تفتح الباب..استقبلت صديقها بابتسامة عريضة..أدخلته غرفة النوم في خلسة عن طفليها الصغيرين "احمد"الذي يبلغ من العمر السادسة و "نهى" ذات الأربعة أعوام اللذان كانا يلهوان ببراءة في شرفة الشقة..
أغلقت الزوجة باب حجرة النوم..لم يعد بداخلها سوى هي و عشيقها و ثالثهما الشيطان..تبادلا نظرات جائعة..نسيا إن الطفلين يلعبان بالقرب منهما..الشيء الوحيد الذي تملك تفكيرهما هو الغرق في الرذيلة على سرير الزوج المسكين الذي كان في نفس هذا الوقت يرقد على سرير آخر يتوجع و يتألم من المرض الذي الم به..و مع هذا لم تتورع زوجته من الحفاظ على شرفه و كأنها صارت بلا قلب أو ضمير..الوقت يمر..غارقان في الرذيلة..الشهوة تملكتهما..جريمة الخيانة ما زالت داخل حجرة النوم..الطفلان يلعبان..يقتربان..البراءة في عيونهما..ألام غارقة مع عشيقها تمارس الخيانة..فجأة و ببراءة و دون أي قصد يفتح الطفلين باب الحجرة..إذا بهما أمام مشهد غريب و رجل غريب تقع اعينهما عليهما..مشهد لم تعتده طفولتهما الطاهرة..أمهما في أحضان رجل غريب على سرير والدهما ..إحساس غريب انتاب الطفلين دون أن يعرفا ما الذي يحدث..البكاء كان النتيجة..أغلقا الباب مسرعين إلى حجرتهما..تفيق الخائنة من أحضان الشيطان..تجد نفسها في موقف لم تضعه في حسبانها..شعرت بلحظات عصيبة مرت عليها و كأنها سنوات..بادرت عشيقها و هي تلطم خديها بيديها..يا ويلي و يا سواد ليلي..! ما العمل يا " مراد"؟؟ يرد عليها في هدوء يحسد عليه:- لا بد من التخلص منهما و إلا فانهما سوف يبلغان والدهما و يفتضح امرنا..مرة أخرى لحظات من الصمت الرهيب..تسود أركان الحجرة..يفكران..ماذا يفعلان..؟ألام في داخلها :- ماذا افعل؟..لحظة حاسمة..الشيطان و ألام و العشيق أبطال هذا المشهد..فجأة تفوهت ألام بكلمات غاب خلالها عقل و ضمير و قلب ألامالتي لم تتراجع حينما أومأت برأسها لعشيقها مشيرة"نعم" اقتلهما..يقترب العشيق بخطى واثقة نحو الطفلين البريئين ..لم يدرك الصغيران ما يضمره لهما هذا الشيطان..بادره الصغير "احمد"..ماذا تفعل هنا يا عمي مع أمي..؟و لماذا تنظر إلي هكذا؟؟ لم يجبه و اكتفى بإرسال نظرات لم يفهمها الصغير و لا أخته المسكينة..فجأة أسرع "مراد" ممسكاً بالصغير مطوقاً رقبته بحبل و شده بحقد..الطفلة تصرخ..النجدة يا أمي..انه يقتل أخي..انتابت ألام حالة من الصمت وكأنهما ليسا ولديها.. هنا انتهى "مراد" من المهمة الأولى وأزهق روحه في لحظات..ثم ألقى بجثته جانباً..ألام لم تعد أماً في تلك اللحظات..فقد كانت أسيرة لحسابات شيطانية تآمرت على رأسها..جعلتها تنسى كل شيء إلا نفسها حتى لو كان الضحية أغلى الناس، قطعة من لحمها..جاء الدور على الصغيرة"نهى" ..اقترب منها القاتل بنفس الخطوات و النظرات..لم يرحم توسلاتها و لا صرخاتها.. كان مشهداً بشعاً..الصغيرة تستغيث بأمها خائفة من الموت تنادي على شقيقها"احمد"الذي لم يرد عليها بعد أن صمت إلى الأبد رغماً عنه..أما ألام فقد ماتت أيضاً رغم أنها على قيد الحياة..طوقت أيدي القاتل بنفس الحبل رقبة الصغيرة و ضغط عليها بنفس الحقد حتى ماتت هي الأخرى بلا ذنب..طفلان لم يصنعا شيئاً..كل ذنبهما أنهما ولدان لام سيطر الشيطان عليها و تحكم في تفكيرها.. الشهوة و الخيانة اجتمعتا في جسدها بعد أن فضلتهما عن طفليها الصغيرين..انتهت المهمة الدامية.."احمد"و "نهى" جثتان متجاورتان على الأرض في داخل الشقة..الصمت ساد المكان..الزوجة الخائنة ما زالت قوية..متماسكة ..لم تهتز مشاعرها ولو للحظة وكأن هذان الطفلان ليسا بطفليها..حتى ليوحي إليك انها تمتلك أعصابا من فلاذ..لم يرق قلبها حتى للحظة واحدة تتذكر انها أم لهذين الطفلين..الشاغل الوحيد لها و المسيطر على تفكيرها كيفية استكمال الخطة مع عشيقها القذر لتحقيق هدف واحد هو تأمين موقفهما من الفضيحة..فضلت قتل ولداها على أن يكشف أمرها أمام زوجها و أهله..هداها تفكيرها إلى فكرة نسجت خيوطها سريعاً..فقالت لعشيقها:- اهرب أنت و أنا سوف أتدبر الأمر..قال:- ما الذي ستعملينه؟ زوجي كان يحتفظ بصك مصدق لصالحه ضد عمه مقابل منح عمه قطعة ارض..سأجلبه و أضعه بجوار الغرفة المطلة على السلم الخلفي للمنزل..و اسرق الخزنة و ما بها من مال..فقط قبل مغادرتك أوثقني بالحبل و ضع كمام على وجهي حتى أتظاهر بعدم قدرتي على الصراخ..و عندما يكتشف احد ما الأمر سأبلغه أن عم زوجي دخل و قتل الطفلين عندما رأياه يسرق الصك من الخزنة و معه أموال كثيرة كانت بداخلها فقام بضربي و تكتيفي و قتل الطفلين و لاذ بالهرب.. و اقتنع العشيق بهذه الفكرة الشيطانية معتقداً أنهما لن يكشف أمرهما..أوثقها بالحبل و ألقى الصك في المكان المتفق عليه ثم هرب..عاد الزوج و بصحبته شقيق زوجته..طرق الباب..لا احد يجيب..اعتقد أن زوجته و طفليه ذهبوا لزيارته في المستشفى..اخرج المفتاح من جيب سترته..أعطاه لصهره الذي فتح الباب..فإذا به يجد زوجته موثوقة بالحبل بجوار الباب..و بها أثار ضرب على وجهها..فك وثاقها..وجدها مغشياً عليها، فاقدة الوعي..أسرع للاطمئنان على الطفلين، ليجد صدمة العمر في انتظاره.."احمد" و "نهى" قتيلان..انتابته حالة هستيرية كادت أن تودي به إلى الهلع والجنون..طفلاه بين يديه قتيلان..من قتلهما و لماذا ؟أسئلة فرضت نفسها على الأب و هو يراهما ملقيان على الأرض جثتان هامدتان..ألام ما تزال فاقدة الوعي..أو بصحيح العبارة أنها تمثل دور المغمي عليها أمام زوجها و شقيقها..حتى تستكمل نسج خيوط جريمتها.. قام زوجها على الفور بإسعافها و بعد أن أفاقت من إغمائها ، سألها الزوج :-من قتل الطفلين؟قالت متسائلة:- هل مات طفلي؟صرخات عالية انطلقت منها..دموع غزيرة تنهمر من عينيها..لكنها في حقيقة الأمر ليست دموع الندم..إنها شيطانة في صورة امرأة..أنحى الزوج و طأطأ رأسه إلى الأرض و الدموع تنساب من عينيه..تماسكت الزوجة قائلة:-عمك دلف إلى الشقة و الطفلان يلعبان و قام بسرقة الصك الذي أعطاه لك..عندما رأيته و هو يخرج من السلم الخلفي قام بضربي..و أوثقني بالحبل و ضربني على رأسي ففقدت الوعي..فاعتقد أني مت و فر هارباً..و يبدو أن الولدين شاهداه فخاف أن يفضحاه فقام بقتلهما..استمرت في البكاء تنتحب..خرج الزوج مسرعاً متجهاً إلى مركز شرطة القرية..و سرد تفاصيل ما روته زوجته ..فانتقل رجال البحث الجنائي إلى عين المكان..و كشفت التحريات أن الزوجة على علاقة بـ"مراد"الذي يعمل نجاراً بالورشة الموجودة تحت البناية التي توجد بها الشقة التي شهدت تفاصيل الجريمة..القي القبض عليهما و وجهت لهما تهمة قتل الطفلين و سرقة الخزنة و أحيلا إلى النيابة التي أمرت بحبسهما على ذمت التحقيق..

 
قصة قصيرة جداً / غدر الزمن….

وسط الحياة تكمن الإحداث..أحداث الإنسان في مسار أيامه..الأيام التي سار فيها بنفسه أو سارت هي عليه بخطاها المثقلة، تاركة خلفها جروحاً دامية يزيحها الزمن أو ينتشلها القدر، هي و النفس من الوجود..تشرق الشمس، يتشعب نورها ويعم أرجاء الطبيعة..تهب نسمة الصباح تُداعب حبات الندى التي تلألأت بعد انعكاس ضوء الشمس عليها، بدأت تتلألأ كالجواهر التي بعثرت فوق أوراق الأشجار و على نوافذ البيوت و أجنحة العصافير..حتى العباءة التي كان يتلحف بها "سالم" اتقاء للصقيع الذي تربع في المكان، تناثرت عليها حبات الندى..أمضى ليلته خارج البيت وسط عصف الرياح و أصوات القنابل و الرصاص و نام بعد أن أرهقه التعب و هو يضرب ببندقيته العدو..وبعد أن لفظ الليل آخر أنفاسه عاد إلى بيته وسريعاً احتسى كوب قهوة أعدته زوجته "هدى" و انطلق إلى عمله كي يوفر ما يحتاجه طفله الصغير و زوجته و شقيقه..كان"سالم" يسكن قريباً من الضاحية الجنوبية للبلدة التي احتلها العدو ، مع زوجته "هدى" و ابنه الصغير " علي" ذي الخمسة أعوام و شقيقه " مصطفى" الذي أسكنه معه بعد أن توفي والداهما اثر الغارة التي شنها العدو على البلدة..هذا الصباح أستيقظ "سالم" من هجوده في ذعر و خوف..نظر إلى عقارب ساعته ليكتشف انه قد تأخر في العودة..تسلل راجعاً إلى بيته..و ما إن وصل حتى بدأ يبحث عن البراءة التي ملأ صراخها أرجاء البيت..و جد زوجته تحتضن الصغير بين ذراعيها و هي ترتعد خوفاً و هلعاً..أخذ الطفل و ضمه إلى صدره في حنان..و شرع يغوص بتفكيره في ماسي هذي الحياة القاسية التي اختلطت فيها لواعج النفس المدركة مع نفس بريئة تحلم بالسلام و الأمان.. تراءى له طفله زهرة جديدة انبثقت من الوجود يكمن فيها الخوف من المجهول..و قفزت إلى ذهنه تساؤلات مريرة عن المعاناة التي ستواجه الصغير ..و التي قد تكون سبباً في إبعاده عن ارض ولد فيها.. ولعب بين مروجها الخضراء اليانعة و بساتينها الواسعة التي تراءىت له و امتدت في كيانه حباً حفر سيمفونيته بين جوانحه.. ثم أرجع الطفل لامه و ألقى نظرة حزينة شاردة على أخيه و عانقه.. و عيناه مغرورقتان دمعاً حاول إخفائه دون جدوى.. ودعهم و اتجه إلى مقر عمله..سارت به قدماه إلى حيث أمرها القدر..أصيب "سالم" برصاصة غادرة من احد جنود العدو، كان متخفيا وراءه، اخترقت جسده و سقط صريعا على الأرض دون حراك متخبطاً بدمائه..مات شهيدا ..و ما أن سمع أخيه و زوجته نبأ استشهاده حتى ركضا مسرعين نحو جثمانه فإذا بهما أمام منظر مروع..صرخت الزوجة المسكينة و انحنت باكية ناحبة تقبل جبين زوجها الشهيد..و جرى الأخ مسافة بعيدة و هو يصرخ و يلوح بيديه لاعناً القتلة الذين سرقوا روح أخيه ..وقف و راح يدعو ربه و غابت نظرات عينيه المملوءة بالدموع..و ما أن اقترب الليل حتى بدأت الأرض تهتز من أصوات القنابل و أزير الطائرات المقاتلة..بقيت ألام وحيدة مع طفلها حائرة جاهلة ما يجب عليها فعله..كان "مصطفى"خارج البيت الأمر الذي زادها هلعاً..خرجت مسرعة تتقصى ما يحدث بالخارج و نظرت حولها فلم تجد سوى بندقية محطمة، التقطتها و شرعت تقبلها بين يديها و فجأة اقترب منها جنديان من جيش العدو ..صرخ بها احدهما قائلا:- أنت القاتلة..ارتعشت فرائضها و هي تزحف خلفها بخطى مهزوزة ..أنت القاتلة..قالها الجندي الآخر..تمتمت باكية:- لا لست أنا..و فجأة لملمت ما تبقى لديها من شجاعة و صرخت فيهما:- انتم لم تفعلوا شيئا سوى إنكم قتلتم الكثير و مزقت خناجركم أجساد أطفال أبرياء و أمهات و شيوخ..دمرتم الحقول..دمرتم كل شيء..وألقت على احدهما قطعة البندقية التي كانت بيدها، و بكل دم بارد، أطلق عليها النار.. وبخه صاحبه:- لماذا قتلتها؟ ولكمه بأخمص البندقية ، فما كان منه إلا أن أطلق عليه هو الآخر النار و أرداه قتيلا..ما تزال ألام تتقاطع أنفاسها وسط بركة من الدماء..سمعت الطفل يصرخ يناديها..فامتدت يديها متجهة نحو البيت، و بدأت تزحف ، تداعب أناملها حبات الرمل المشربة بدمائها و هي تتمتم ولدي "علي"..و لم تستطع الوصول، إذ ماتت متأثرة بجراحها..فأزداد صراخ الصغير يدوي وحيداً في أرجاء البيت و رياح الخوف تحرك نوافذه و هي تعزف ألحانها المخيفة..لم يتوقف الطفل عن الصراخ و كأنه يقول:- لماذا قتلتموها؟ إنها أمي..أليس لديكم أمهات؟ لماذا قتلتموها يا قتلة؟ في تلك اللحظة وصل " مصطفى" هارباً .. كان أفراد من عساكر العدو يلاحقونه بعد أن ألقى قنبلة يدوية على احد المعسكرات.وصل إلى البيت فصدمه الموقف المؤلم..صاح مرددا كلمات مغلفة بالحزن و اللوعة..انطلقت من شفاهه معبرة عن حدثٍ مزق النفس..دخل و حمل الطفل بين يديه و خرج به حين امتزجت دموعه بدموع الصغير، حرك قدميه إلى الأمام و جرحه العميق ينزف و ذبلت همسة الفرح داخل النفس من عصف الزمان..عصف رياح القدر التي زحفت على مسارات النفس فأغلقت أبوابها بأشواك تناثرت داخلها..واصل سيره حاملاً بين يديه زهرة جميلة، قذف بها القدر بعيداً عن لحظات الحنان و الأمان، الفرح و السعادة..براءة قذفت بها الأيام إلى عوالم التشرد و التجشم..

قصية قصيرة جداً / صحبة….
 
نظرتُ إليه ملياً.كان دخان "الشيشة" يتصاعد من ثقبي أنفه المكور الكبير..يشد النفس تلو الآخر،عبر المبسم الاسطواني الصغير، فكانت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

و صرخ هذا البلد… للشاعر(ايميه سيزار- المارتينيك)…

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 11:18 ص

 

 
 
ولد ايميه سيزا عام 1913 في فور دي فرانس، و يعد مع ليوبولد سانجور و جونترا داماس اساس الحركة الزنجية و من خلال مشاركته في تأسيس جريدة الطالب الاسود، ساهم ايميه سيزار في احداث تجديدات عميقة في الشعر الزنجي و قد اتى ديوانه الاول الذي يحمل عنوان (كراسة العودة الى بلد المنشأ الصادر عام 1947 معبراً عن رحلة الالم و البحث عن الحرية لشعب الانتيل الذي اراد الشاعر ان يكون متحدثاً بلسانه.
 
إنا زنوج كالقيء
وحوش تصيدها الكلاب في كالابار(1)
ماذا؟ انصم الاذان؟
و نثمل حتى الموت..من الترنح و السخرية و استنشاق الضباب!
عفواً أيها الاعصار.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة/980 ألف..للشاعر الكنغولي مكسيم نديبيكا/الكنغو*

كتبها حسين بن قرين الدرمشاكي ، في 4 فبراير 2011 الساعة: 11:12 ص

 

980 ألف..
و يمر عام جديد
ليحيط شمس العمر المديد
عام مجهول الملامح
كان يعرج بالأمس
ثم تضاءل و مر بسرعة البرق
و يمر عام جديد
قصيراً متآكلاً منكمشة أيامه
فهل نجرؤ على سؤال الشمس
لماذا اختصرت طريقها؟
و هل نجرؤ على سؤال القمر
عما تحتويه ظلمة دروبه؟
و هل نجرؤ على التساؤل
لماذا ذبلت أجساد النساء؟
و لماذا توقف سريان النهر؟
و لماذا تتضاءل قيمة الحياة؟
لماذا تتضاءل قيمة الحياة هنا
بينما نرفع قيمتها هناك؟
لان هناك مواقع في الكون جبلت على العطاء لغيرها
من يجرؤ؟من يجرؤ؟ من يجرؤ؟
نحن نجرؤ على ذلك
فعددنا980 ألف
من الجياع
من المحطمين
وقد أتينا المصانع
من الغابات
من المزارع
من الشوارع
محملين بنار في حلوقنا
و بتقلصات في أمعائنا
و بتثاقل في أجفاننا
و بأوردة منتفخة في أجسادنا
و بأذرع ثقيلة, و أيد خشنة
و أقدام صلبة كالصخر
يبلغ عددنا 980 ألفاً
من العمال و العاطلين و الطلبة
الذين لهم الحق في الحياة
يتزايد إنتاج المصانع
و تتزايد خصوبة الأرض
و النتيجة معروفة مقدماً!!!
بين يوم و آخر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي