قصة قصيرة حداً/ يوميات راعي(3)..
كتبهاحسين بن قرين الدرم شاكي ، في 16 مارس 2009 الساعة: 15:56 م
اليوم عمر ابني فراس "خمسة أشهر " وثمان وعشرين يوماً و هو لا يزال يمتص رحيق الحياة في رحم أمه.. يصادف هذا اليوم أول عيد حب بعد زواجي بأم "فراس" .كان يوماً جد شاق.. إضافة إلى ساعات العمل المنهك, ما أن تناولت وجبة الغداء سريعاً دون مراعاة لقواعد الأكل الصحية ورمياً بنصائح الطبيب وراء ظهري., انتعلت حذائي المطاطي وخرجت وراء الماعز في الفجاج الضيق أو "اشطيب" كما نسميه في ليبيا . كنت من وقت لأخر ألقي نظرة خاطفة علي المنزل الذي أستأجره على قمة التلة المحاذية للطريق المعبد الذي يربط المدينة بالقرية , والذي كان بالأمس القريب، يستحيل المرور منه نظراً لطبيعته الجبلية الوعرة .. ولما جاءت ثورة الفاتح المباركة , شقت طرقاً حديثة تربط بين الريف والحضر حتى انك لتعجب بالطراز المعماري الحديث الذي يزين المزارع المنتشرة على جانبي الطريق الجبلية والتي تدفقت مياه النهر الصناعي العظيم العذبة وامتزجت بمياه الآبار المالحة مشكلة لوحة غاية في الجمال ، زادها روعة الأشجار المثمرة من نخيل وتين وزيتون وأشجار صنوبر . كانت الرياح الباردة تقرض أدني فتدمع عيني وأحسست بالصقيع ينساب إلى أوصالي باعثاً القشعريرة في جسدي النخيل .. لم أعد أقوي علي الثبات منتصباً . جلست أتأمل سرب نمل يتحرك بانتظام حول سدرة فقدت بريقها لشدة البرد القارص إلا أنها لازالت تنبض بالحياة وتدفئ المكان . كان النمل يواصل عمله متمتعاً بقدر ته علي مجابهة قسوة الطبيعة مفنداً القول الشائع "النمل مخلوقات ضعيفة " وكأنه يؤكد أن الحكمة لا تتأتى أبداً بالجبروت وإنما بالمثابرة والجهد وحسن التصرف والصبر. كاد انسجامي مع النمل أن يفقدني صوابي اذ ظننت أني فقدت الماعز ، و إذا بي أكتشف أن معزتي التي بقي صغيريها بالزريبة تقدمت للقطيع يقودها حنينها لصغيريها ..
قلت بيني ونفسي : حمداً لله ألان يمكنني أن أستريح قبل غروب الشمس . أحكمت إغلاق "الحلاق" وأسرعت خطاي باتجاه المنزل .. قذفت بالحذاء أمام عتبة الباب .. استلقيت على الصالون وحبست زفراتي تحت غطائي ..
حسين بن قرين الدرم شاكي
قاص ليبي
عضو اتحاد المدونين الليبيين
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصة | السمات:أضف سمة جديدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























