قصة قصيرة جداً/يوميات راعي(1)…
كتبهاحسين بن قرين الدرم شاكي ، في 31 مارس 2009 الساعة: 17:14 م
(لا شيء يجعل الانسان عظيماً غير ألم عظيماً)
- الفريد دي موسيه -
قارب شهر فبراير النوار كما يطلق عليه في بلدي الحبيب ليبيا،على الانتصاف وما يزال الشتاء ينفث برده القارص وكأنه يأبى الرحيل . كان يوم ثلاثاء حيث بدأ وكأن الربيع حل ضيفاً علينا إذ أعتدل الطقس نسبياً . كانت أختي وابنة خالتي عادتا لتوهما بعد أن استطاعتا بشق النفس جمع اليسير جداً من "الترفاس" وهو نبات صحراوي جبلي معروف علي سفوح بعض المناطق الجبلية في ليبيا ومحبب في إعداد المعكرونة حتى ان ثمن الكيلوجرام الواحد منه يضاهي ثمن جرام الذهب عيار 22 هذه الايام.. وكثيرا ما يرتاد هواة جمع "الترفاس" المناطق الصحراوية الوعرة كالحمادة الحمراء المعروفة بطقسها الحار جداً صيفاً والبارد الجاف شتاء ً إما بحثاً عن الكسب السريع من خلال بيعه في المدن الساحلية او لتذوق طعمه اللذيذ ليس إلا كما هو الحال عند أختي "أمنة "وابنة خالتي "ليلي" ..قبل صلاة عصر ذلك اليوم ولدت معزتي جدين صغيرين جميلين احدهما أسود اللون تماماًً كأمه والآخر أشهب اللون واعتقد أنه يشبه والده الذى يقينا انني لا أعلم عنه أي شيء . كنت اطالع كتاباً رائعاً يروي حياة وابداع واجمل قصائد الشاعر العربي اللبناني الراحل "بشارة عبد الله الخوري " المعروف بالأخطل الصغير لمؤلفه "موسي نادر " وبينما أنا منهمك في إلتهام صفحات هذا الكتاب الجميل , تناء الى سمعي صوت رقيق يطرب الاذن فشد انتباهي .هرولت مسرعاً إلى الزريبة .كان الصغيران يحاولان الوصول الى ثدي امهما . دخلت إليهما و اقتربت منهما بحذر لئلا أفزعهما ، واحتراماً لأمهما التي بدات تشعر بالخوف علي صغيريهما حتى أن شعرها الكثيف انتصب في إشارة منها على استعدادها للدفاع والذود عنهما. واصلت التقدم منها حتى امسكت برجلها اليسرى الخلفية ودون أن تحرك ساكناً استلمت لي وهي تلعق مؤخرة أحد الصغيرين بينما كان الصغير الاخر يحاول الثبات واقفاً يترنح يمنة ويسرة كعلبة طفل .بهدوء أمسكت بالصغير الذى كان يكافح للوقوف . جعلت فمه يلامس ثدي أمه وشرع يلعقه مر تعشاً وما أن تذوق الحليب المركز الأصفر اللون حتى راح يحرك ذيله علامة شعوره بلذة لاتضاهيها لذة . تركته وجعلت الصغير الاخر يرضع أيضاً . كنت أشعر بالحنان الهائل الذى كانت الأم تغدقه على صغيريها . تذكرت أمي ورجوت الله ان يطيل عمرها . ارتوى الصغيرين واستطاعا الثبات على الارض و أمهما مستسلمة في سكينة وطمأنينة . شكرت الله وحمدته كثيراً على عطائه الوافر وخرجت عائداً ادراجي إلى المنزل إتصلت بزوجتي التي كانت إذ ذاك في منزل والدها . وزففت لها البشارة . وكان يبان من صوتها أنها استيقظت من النوم على إثر اتصالي بها. اخبرتها بالنبأ السار فانفجرت ضاحكة قائلة . مبروك ياحبيبي ., دير بلك عليهم .عدت إلى قراءة أشعار "الاخطل الصغير " في إنتظار مغيب الشمس لاداء صلاة المغرب .
حسين بن قرين الدرم شاكي
قاص ليبي
عضو إتحاد المدونيين الليبيين
عضو إتحاد كتاب الانترنت العرب
عضو الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 23rd, 2009 at 23 يوليو 2009 3:00 م
أإأستنشقتـ عبير تلكـ لارضـ .. وصفآءتلكـ الروح
عبر حروفكـ النقية ..
أإأحسستـ بالقربـ من حباتـ هذه لارض
سلمتـ يمناكـ يابنـ بلديـ
سبتمبر 24th, 2009 at 24 سبتمبر 2009 4:29 م
شكراً ايتها السنديانة الجميلة..
استمتعت بمرورك الاسر..
كوني بخير..