<?xml:namespace prefix = v ns = "urn:schemas-microsoft-com:vml" /> <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />      

القصة القصيرة الفرنكفونية /المرجعية ـ إشكالية المفهوم ـ التحولات الإديولوجية..

يوليو 21st, 2007 كتبها حسين بن قرين الدرم شاكي نشر في , قراءات نقدية

عن :  الجمعية الفرنسية لنشرالفكرالفرنسي

قدم لها وترجمها بتصرف:

الشاعر المغربي

 عبده  حقي

لامراء في أن الأدب الفرنسي بجميع مكوناته السردية قد بصم الإبداع العالمي بروائع قصصية وروائية ومسرحية لم تطلها يد الدهررغم مرورعشرات القرون على ولادتها .. ولامراء أيضا أن القصة القصيرة الفرنسية قد حظيت بعالميتها (إدغرألان بو _ موباسان _ باربي دوريفيل _ بالزاك _ ميريمي ) وغيرهم ، من خلال العديد من الأضاميم القصصية التي ساهمت في تشكل الوعي الإنساني إذ كان هذا الجنس السردي وعاءا حكائيا لتفجيرما يعتمل من تصورات ورئ في الفكرالفلسفي الفرنسي وحيث كان هذا الجنس السردي أيضا مجالا لتأريخ التحولات الإديولوجية التي شهدتها البنية الثقافية الفرنسية منذ قرنين من الزمان … وتقدم هذه الترجمة التي أطلقتها الجمعية الفرنسية لنشرالفكر الفرنسي ( A.D.P.F ) ؛ دراسة شاملة عن القصة القصيرة الفرنسية على مستوى المرجعية والبعد التاريخي والجمالي وإشكالية المفاهيم وتعددها وأخيرا التحولات البنيوية التي ساهمت في بلورة وعي بالدلالات المهيمنة على النص القصصي منذ بداية القرن العشرين إلى حدود أوائل القرن الحالي .

في التعاريف البيبليوغرافية الأكاديمية ( ديوي ) ( Dewey ) التي تستند إليها دور نشر المصنفات الأصيلة .. نجد تعريفها في

باب الرواية والقصة ، بشكل مقتضب فحسب …أما في رأي النقاد والقراء ، فالقصة القصيرة نوع أو تحديدا جنس سردي ذي أقانيم حكائية محدودة . إن هذه الأقانيم هي أكثر غموضا والتباسا مقارنة مع التحديدات النظرية العامة .

بالنسبة لبعض المهتمين بحقول السرديات ، فالقصة القصيرة الحديثة هي شكل سردي نثري قصير .. واقعي ، لاتقتعد على زمن محدد ..

تمضي دفعة واحدة إلى نهايتها .و بالنسبة للبعض الآخر فهي جنس سردي أحادي الصوت ، ذي حقيقة متفردة ، بينما الرواية فهي متعددة

الأصوات .. في رأي بعض النقاد ، هناك قصة طويلة غيرأنها لاتنتمي لحقل الرواية ، و رواية قصيرة لاتنتمي بالضرورة لحقل القصة. وإذا انتقلنا من هذه التعاريف البسيطة إلى بدايات النشأة فالبعض ينسبونها إلى أبيها الروحي “موباسان” حوالي القرن التاسع عشر.

بعض الأدباء والباحثين يرفضون الحديث عن القصة القصيرة كجنس سردي قائم بذاته … ففي تصورهم لاوجود لقصة قصيرة، هناك فقط كتابات معزولة وغير قابلة للإختصار. وأخيرا نجد كتابا معتدلين يؤيدون المواقف النقدية البينية ويأخذون برأي تعددية الجنس القصصي كماهو الشأن في مجال الرواية على مستوى تعدد الأصوات والأفضية والأزمنة …

القصة القصيرة الفرنكفونية جنس سردي وجيز، متعدد المفاهيم والمصطلحات . جنس سردي مطروق باستمرار، غايته الإفصاح والبوح باعتمالات الذات المنكتبة بأقل رصيد لغوي محتمل …

قصة قصير .. متوسطة .. طويلة.. رواية قصيرة .. “النوفيلا”nouvella … كل هذا الزخم من المفاهيم يكشف جليا عن لبس عام

وشامل ، فالقارئ الذي يدخل عالم القصة القصيرة الفرنكفونية، فإنه من دون شك سوف يضع قدميه على أرض لزجة أوحقل ملغوم بسبب هذا التعدد في المفاهيم وعلى الخصوص مفهوم “النوفيلا والذي لن يغمرنا على ما يبدو برؤية شاملة ونهائية … بل سيكون فقط تصورا

مجانيا يمدنا باختيارات ووسائل للمقاربة غير ذات جدوى ، وسوف تقود المتلقي حتما إلى حزمة من المعلومات التي قد يتيه فيها…

من المفروض إذن أن نحدد تمييزا لمفهوم القصة القصيرة (”نوفيل” nouvelle ). إننا باختصار نتحدث عن الحكي الوجيز .

يقول الكتاب البراغماتيون بالجنس الوجيز( ( genre brefونحن في رأينا نتجنب مفهوم ( وجيز) ، لأنه مبتذل وأجوف …

إذا كان “genre” “جنس” مفهوما مقبولا على مستوى تعددية ونثرية النصوص القصصية فهذا لن يمنعنا من أن نتلمس من خلالها خطوط تقاطعات وبالتالي يصير بإمكاننا أن نقترح لها منظوزا دلاليا شاملا.

إن معيارنا هنا هو القيمة الأدبية الخام للأعمال القصصية . إنها ذات أولوية مهمة جدا وهي التي تحقق للنص استمراريته … وهناك عامل آخر عدا ذائقة المتلقي ؛ فقد يحدث أن لا نتفاعل مع مجموعة قصصية ما دون أن يمنعنا موقفنا القيمي هذا من القول أنها غير قابلة للقراءة ، والكتاب المتألق هو الذي يزداد عشقنا له كلما أعدنا قراءته ، أو قد نعشقه لشكله ولغته وأسلوبه ولقدرته الساحرة على أسرنا أو ربما لهذه العوامل جميعها .

معيار القيمة الأدبية هذا يفسر بل ويعلل انبثاق مجاميع قصصية كثيرة لمرحلة ما بعد 1980 . إن هذا المعيارسوف يسعفنا على مقاربة بعض النصوص القصصية التي من دونها لن يكون باستطاعتنا أن نلامس شكل أو حركية النص القصصي …

يبدو من جانب آخر أننا إلى حدود الآن لم نثر القيمة الرمزية التي هي القيمة المضافة إلى جانب القيمة الأدبية الخام التي تهتم أساسا بعتبات النص (الشكل المادي للأثر، صورة واسم الكاتب ، العنوان ، المرفقات الأخرى…) فبدون القيمة الرمزية لن يكون هناك اهتمام

بالقيمة الأدبية .إن لها تأثير السراب ، فهي تنمي وتثري الرغبة الجوانية الفردية والجماعية، حيث أن فعل القراءة هو قبل كل شيء رغبة تتأثر وتضطرم مثلها مثل الرغبات النفسية الأخرى …لكن يجب ألا نربط أي عمل قصصي بأهمية عتباته فحسب . ويبدو أننا لم نأل اهتماما إلى الآن بالجانب الإقتصادي المادي ولا بعامل التداول أو عوامل سوق النشر . هذه العوامل ليست دائما هي القوة الرمزية للكاتب ، فقد يحدث أن نجد كاتبا مشهورا لكنه معوز في نفس الوقت … فالشهرة ليست دائما علامة على الثراء المادي . وبالرغم من أن القيمة الإقتصادية المادية تلعب دورا هاما في ارتفاع نسبة المقروئية فهي ليست دائما معيارا حاسما للجودة .

وفي نهاية هذا التقديم يجب أن نتوقف عند تحديدين هامين : إن كتاب القصة القصيرة الفرونكفونية هم في الغالب روائيون وكتاب سيناريو أو شعراء … وهذا يدل على أنهم على دراية بمسارات وتقنيات السرود الطويلة … بمعنى آخر أن لهم القدرة على الإنتقال بين النفس

الطويل (الروائي) والنفس القصير (القصصي) حسب ماتمليه عليهم عوالم النص الحكائي .

إن القدرة على النشر تلعب دورا أساسيا في حياة الكتاب . لقد كان القرن السادس عشر زمن نهضة القصة القصيرة بامتياز على صفحات الجرائد . كان عصرا ذهبيا مع إبداعات (فلورانس كويي)، وكان وقتئذ (موباسان) منسجما مع قرائه إلى حد الإنصهار … وكانت القصة المنشورة على صفحات الجريدة تلتزم ب (دفتر تحملات) يوثقها بتيمات محددة وجماليات خاصة .

مع إنشاء جائزة (الغونكور) سنة 1974 حدث الإحتفاء بالقصة القصيرة على مستويين : مستوى صدورها بالجريدة وعلى مستوى إصداراتها كمجاميع قصصية . ومنذ سنة 1979 توقفت جائزة الغونكور عن تتويج القصص الصادرة على صفحات الجرائد بسبب اختلالات عديدة في الإختيارات . وإذا كانت جريدة ( le monde de dimanche ) على مدى ثمانينيات القرن الماضي قد نشرت العديد من القصص على صدر صفحاتها ، فإن وضعيتها المادية قد حتمت عليها التوقف عن هذا التقليد الإبداعي الذي أصبح يعتبر ترفا أدبيا ضافيا، وليس ضرورة ثقافية كما أن المجلات المنفتحة على مختلف أنواع الإبداعات الأدبية قد توارت لتترك الساحة لمجلات

التخصصات العلمية والفكرية والسياسية والإقتصادية . هذه التقلبات البراغماتية والمادية حسمت في دعم الصحافة للإبداع القصصي الذي عرف تراجعا على مستوى النشر الصحفي وبالتالي خفتت أصوات الكثيرمن الكتاب بل لنقل أن هذه الإنعطافة كانت عملة بوجهين، وجه سلبي أشرنا إليه سابقا ووجه إجابي تمثل في تحررهم من ( دفتر التحملات ) الذي تفرضه ضمنيا ضرورة النشر في الجرائد.

انسداد الأفق التواصلي بين القصة وقرائها فتح في المقابل أبواب دور النشر التي كانت حافزا قويا على الإهتمام بجماليات النصوص القصيرة وعموما جعل الإبداع القصصي ينخرط في الرهانات العامة للأدب .

وإذا كانت القصة القصيرة قد انبعثت من رمادها مرحليا فهذا ليس سرا غريبا والسبب الأساسي يعود إلى التطور الهائل في صناعة النشر وليس للكتاب الذين هم في غالبيتهم روائيين والسبب الثاني يعود قبل الحرب العالمية الثانية لدور النشر المتوسطة والكبيرة ، فقد استطاع (بول موران ) من إدارة أشهر دار نشر فرنسية ( كاليمار) وصدرت في عهده سلسلة ( collection ) بعنوان la rennaissance de la nouvelle) ) ، وقد استطاعت هذه السلسلة تحقيق انتشار واسع وهكذا سنرى بعد ذلك بسنوات ع

المزيد


القصة القصيرة:جنس أدبي جديد/" د.جميل محداوي"..

يوليو 18th, 2007 كتبها حسين بن قرين الدرم شاكي نشر في , قراءات نقدية

   

د .جميل حمداوي  

تمهيـــد أولـــــي:

ظهرت القصة القصيرة جدا منذ التسعينيات  من القرن الماضي استجابة لمجموعة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المعقدة والمتشابكة التي أقلقت  الإنسان وما تزال تقلقه وتزعجه ولا تتركه يحس بنعيم التروي والاستقرار والتأمل،  ناهيك عن عامل السرعة  الذي يستوجب قراءة النصوص القصيرة جدا والابتعاد عن كل ما يتخذ حجما كبيرا أو مسهبا في الطول كالقصة القصيرة والرواية والمقالة والدراسة والأبحاث الأكاديمية…. كما لم تجعل المرحلة المعاصرة المعروفة بزمن العولمة والاستثمارات والتنافس الإنسان الحالي ولاسيما المثقف منه  مستقرا في هدوئه وبطء وتيرة حياته ، بل دفعته إلى السباق المادي والحضاري والفكري والإبداعي قصد إثبات وجوده والحصول على رزقه؛ مما أثر كل هذا على مستوى التلقي والتقبل والإقبال على طلب المعرفة، فانتشرت لذلك  ظاهرة العزوف عن القراءة ، وأصبح الكتاب يعاني من الكساد والركود لعدم إقبال الناس عليه، كما بدأت المكتبات الخاصة والعامة تشكو  من الفراغ لغياب الراغبين في التعلم وطلبة القراءة والمحبين للعلم والثقافة.

هذا، ولقد تبلور هذا الجنس الأدبي الجديد- على حد علمي- في دول الشام وبالضبط في سورية وفلسطين، ودول المغرب العربي وخاصة في المغرب وتونس على حد سواء. إذاً، ماهو هذا الجنس الأدبي الجديد؟ وماهي خصائصه الدلالية والفنية والتداولية؟ وماهي أهم النماذج التي تمثل هذا المولود الجديد في عالمنا العربي؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في  مقالنا هذا.

1- تعريف القصة القصيرة جدا:

القصة القصيرة جدا جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم والإيحاء المكثف والنزعة القصصية الموجزة والمقصدية الرمزية المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن خاصية التلميح والاقتضاب والتجريب والنفس الجملي القصير الموسوم بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث، بالإضافة إلى سمات الحذف والاختزال والإضمار. كما يتميز هذا الخطاب الفني الجديد  بالتصوير البلاغي الذي يتجاوز السرد المباشر إلى ماهو بياني ومجازي ضمن بلاغة الانزياح والخرق الجمالي.

2- تعدد التسميات والمصطلحات:

أطلق الدارسون على هذا الجنس الأدبي الجديد عدة مصطلحات وتسميات لتطويق هذا المنتوج  الأدبي تنظيرا وكتابة و الإحاطة بهذا المولود الجديد من كل جوانبه الفنية والدلالية، ومن بين هذه التسميات:  القصة القصيرة جدا،  ولوحات قصصية، وومضات قصصية، ومقطوعات قصيرة، وبورتريهات، وقصص، وقصص قصيرة، ومقاطع قصصية، ومشاهد قصصية، و فن الأقصوصة، وفقرات قصصية، وملامح قصصية، وخواطر قصصية، وقصص، وإيحاءات،والقصة القصيرة الخاطرة، و القصة القصيرة الشاعرية، والقصة القصيرة اللوحة….
وأحسن مصطلح أفضله لإجرائيته التطبيقية والنظرية، و أتمنى أن يتمسك به المبدعون لهذا الفن الجديد وكذلك النقاد والدارسون، هو مصطلح القصة القصيرة جدا لأنه يعبر عن المقصود بدقة مادام يركز على ملمحين لهذا الفن الأدبي الجديد وهما: قصر الحجم والنزعة القصصية.

3- موقف النقاد والدارسين من القصة القصيرة جدا:

يلاحظ المتتبع لمواقف النقاد والدارسين والمبدعين من جنس القصة القصيرة جدا  أن هناك ثلاثة مواقف مختلفة وهي نفس المواقف التي أفرزها الشعر التفعيلي والقصيدة المنثورة و يفرضها كل مولود أدبي  جديد وحداثي؛ مما يترتب عن ذلك ظهور مواقف محافظة تدافع عن الأصالة وتتخوف من كل ماهو حداثي وتجريبي جديد، ومواقف النقاد الحداثيين الذين يرحبون بكل الكتابات الثورية الجديدة التي تنزع نحو التغيير والتجريب والإبداع والتمرد عن كل ماهو ثابت، ومواقف متحفظة في آرائها وقراراتها  التقويمية تشبه مواقف فرقة المرجئة في علم الكلام العربي القديم تترقب نتائج هذا الجنس الأدبي الجديد، وكيف سيستوي في الساحة الثقافية العربية ، وماذا سينتج عن ظهوره من ردود فعل، ولا تطرح رأيها بصراحة إلا بعد أن يتمكن هذا الجنس من فرض وجوده ويتمكن من إثبات نفسه داخل أرضية الأجناس الأدبية وحقل الإبداع والنقد.
 وهكذا يتبين لنا أن هناك من يرفض فن القصة القصيرة جدا ولا يعترف بمشروعيته لأنه يعارض مقومات الجنس السردي بكل أنواعه وأنماطه، وهناك من يدافع عن هذا الفن الأدبي المستحدث تشجيعا وكتابة وتقريضا ونقدا وتقويما قصد أن يحل هذا المولود مكانه اللائق به بين كل الأجناس الأدبية الموجودة داخل شبكة نظرية الأدب. وهناك من يتريث ولا يريد أن يبدي رأيه بكل جرأة وشجاعة وينتظر الفرصة المناسبة ليعلن رأيه بكل صراحة سلبا أو إيجابا. وشخصيا ، إني أعترف بهذا الفن الأدبي الجديد وأعتبره مكسبا لاغنى عنه، وأنه من إفرازات الحياة المعاصرة المعقدة التي تتسم بالسرعة والطابع التنافسي المادي والمعنوي من أجل تحقيق كينونة الإنسان وإثباتها بكل السبل الكفيلة لذلك.
ولقد انصبت دراسات كثيرة على فن القصة القصيرة جدا بالتعريف والدراسة والتقويم والتوجيه، ومن أهمها كتاب أحمد جاسم الحسين"القصة القصيرة جدا/1997م"، وكتاب محمد محيي الدين مينو" فن القصة القصيرة، مقاربات أولى/2000م"، دون أن ننسى الدراسات الأدبية القيمة التي دبجها كثير من الدارسين العرب وخاصة الدكتور حسن المودن في مقاله القيم" شعرية القصة القصيرة جدا" المنشور في عدة مواقع رقمية الكترونية كدروب والفوانيس…ومحمد علي سعيد في دراسته " حول القصة القصيرة جدا" ، وحسين علي محمد في"

المزيد


الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة ..

يونيو 7th, 2007 كتبها حسين بن قرين الدرم شاكي نشر في , قراءات نقدية

 

قراءة جديدة في كتاب ألف ليلة وليلة

ملامح إيديولوجية لسلطة الذكورة والأنوثة


لا يزال كتاب "ألف ليلة وليلة" يثير مخيّلة الكتّاب والقراء، ويستفزّ شهية الباحثين والمؤرخين على استجلاء ما لم يكشف النقاب عنه بعد في هذا السفر الهام. يرى المؤلف أن ما دفعه الى وضع هذه الدراسة هو إعجابه الشديد بكتاب ألف ليلة وليلة لما ينطوي عليه من قدرة استثنائية على إضفاء أجواء من السحر والخرافة على واقع المدن الإسلامية وغيرها، في تلك الأثناء البعيدة، ومن ثم إدانة هذه المدن لنفسها، بسلطاتها وعاداتها وقيمها، وطبقاتها الاجتماعية، والسياسية، وعلاقاتها الأخلاقية المتهتكة، أحياناً، والمشروعة، أحياناً أخرى،

مع فسادها في الوقت عينه.
يعزو المؤلف سبب اقتران الاستبداد السلطوي بالفساد الجنسي، الى أن وجود الجماعات السياسية التي تحكم مدن ألف ليلة وليلة وتدير شؤونها، تقوم على رأسها سلطات فاسدة متجبّرة تحركها نزواتها وتتحكم بقراراتها. ويضيف أنه نظراً الى أن سلطات هذه المدن استبدادية، يلاحظ أن قوانين هذه المدن وأعرافها وتقاليدها، تتشكل، بالدرجة الأولى وفقاً لقوانين سلطة القصر ورغباتها قبل أن تُستمد من رغبات الشعب وآماله وتطلعاته.
يعتبر المؤلف أن الآراء التي تدعو الى التوقف عن البحث في حكايات ألف ليلة وليلة بذريعة أنها استوفت حقها من الدراسة والتحليل، ليست صائبة تماماً، ويبرّر ذلك بالقول إن نصوص ألف ليلة وليلة منفتحة على تاريخ الأمم والحضارات، وعاداتها وثقافاتها، الأمر الذي يجعل منها مشروعاً قائماً باستمرار يبعث على كثير من الاستلهام في سائر المجالات الإبداعية. من هذا المنطلق، يستخدم المؤلف منهجاً لمقاربة هذه الحكايا يقوم على دراسة نقاط التلاقي بين هذه الأخيرة، من جهة، وبين ما هو قائم في المجتمعات العربية الإسلامية. ودليله على ذلك، أنه لا يمكن الفصل بين النصوص الحكائية والواقع الاجتماعي الذي أدى الى تشكّل هذه النصوص في الحيّز الاجتماعي ـ السياسي الأوسع.
يؤكد المؤلف أنه أفاد من معطيات المنهج التاريخي في إلقاء الضوء على ما ورد في ألف ليلة وليلة، خصوصاً في ما يتعلق بتحرك الأبطال والجماعات الإنسانية ومواقفهم المختلفة. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من الحكايات يوغل بعيداً في عمق الزمن المتخيّل، فإن قسماً آخر منها يستمد أحداثه من وقائع التاريخ. ونظراً الى أن حكام وزعماء مدن ألف ليلة وليلة، كثيرون، يكتفي الكاتب بإبراز أهم الملامح السلطوية التي كان ينطوي عليها بعضهم. من بينهم: الخليفة العبا

المزيد


الكاتب المغربي/عبد الغني بنكروم والكتابة الشرسة: قتل الناقد

يونيو 7th, 2007 كتبها حسين بن قرين الدرم شاكي نشر في , قراءات نقدية

عبد الغني بنكروم

لست أدري هل سبق إلى الوجود هذا النوع من الكتابة - أي الكتابة الشرسة- لكني متأكد أن هناك ملايين من النصوص الشرسة لم تحدد نفسها بهذا الإسم منها ما زال على القيد الحياة وينتظر نحبه ومنها ما مات تحت مقصلة الحاكم من كل بلاد.
الكتابة الشرسة كتابة مقاتلة مختلفة بما يعنيه الاختلاف حقيقة وليس مجازا فلسفيا. إنها لا تؤطر نفسها ضمن قطيع ولا تنتصر لأحد سوى صوت الكاتب وقيمه ووجهة نظره كما يراها هو وليس كما يراها مذهب أو تنظيم أو دولة. تنهل من الماضي والحاضر

والمستقبل كما تراه عين الكاتب الفاحصة – دون اعتبار مدى الصواب والخطأ فيما يرى– وليس كما يراه فوكوياما مثلا أو ماركس أو ذاك الرسول الذي يسبح بحمده العوام. ليس لأن هؤلاء المفكرين في مزبلة التاريخ ولكن لأن أفكارهم لا بد وأن تكون حرفت وشوهت وتم التصرف فيها بوقاحة ليس بعدها وقاحة. وعليه فإن اليهودية كما جاء بها صاحبها تغيرت كثيرا ولا مطمح للعثور على النسخة الأصلية أبدا وقس على اليهودية باقي الديانات. أما ابن رشد وكارل ماركس وماكس فيبر وابن خلدون وكونفوشيوس وغيرهم فلا سبيل على الإطلاق معرفة أفكارهم الحقيقية وكم من القراصنة اعترضوا سبيلها. منطقيا لو تراكمت أفكار الفلاسفة والأنبياء لكان العالم أحسن اليوم لكن بتر هذه الأفكار وتشويهها وتحريفها هو ما يجعل الكوارث تعيد نفسها والفكر يعيد نفسه كأنه يُكتشف من جديد وإن بلبوس آخر. لا يمكن اعتبار كل من فكر في الماضي قد أصاب أو كل نبي على صواب لكن الاستئناس بأفكارهم كان سيحقق طفرة خلاقة في حياتنا الآن لولا هؤلاء المدمرون الذين لا ينصتون إلا إلى الوحش الرابض في قلوبهم فقطعوا دابرها. إن المتورطين بصفة عامة هم الحكام من كل الأجناس لا يخلو عرق منهم ولا ملة.
على ضوء ما سلف تبني الكتابة الشرسة سياقها. إنها لا تدجن ولا تؤمن ب" المفكر الكبير" و "الكاتب الشهير" و " النبي المبشر" بل كل كاتب قبل أن يبدأ يجب أن يعتبر نفسه مفكرا ما دام سيكون مخلصا لإحساسه وصادقا في رأيته دون أن يتملق لأيديولوجيا أو دين أو يسقط أسيرا لها. من أين سيأتيك الخطأ إذا وصفت ما رأيت وعبرت عما أحسست به؟؟! هل سيقول ناقد أن إحساسك خطأ أو أن ما رأيته وهم؟؟ كلا! سيقول لك: لم تكتب ما يجب كتابته ! هذا كل ما في الأمر. وإذا اعتمد ناقد أو قارئ على المقارنة مع " مفكر كبير" أو كاتب أكبر" فإن جواب الكتابة الشرسة سيكون بداهة: إلى الجحيم كل الكتاب الكبار. ليس هناك أذكى من هذا القلب الذي في أحشائي.
تتمرس الكتابة الشرسة خلف الصدق والإحساس المرهف لكنها ليست رومانسية بما هي معاندة متكبرة لا تحترم شيئا سوى نبضها وحقيقتها وبما هي مدمرة هدامة لا تتغيى البناء ولا تجعله أفقا لها لأن شكل البناء الذي يجب أن يكون تخفيه البنى القائمة، وما هو قائم لا يجب بالضرورة نسفه كله. إنها متاهة تحلو المغامرة فيها كأن تجد نفسك تدمر ما أنت في حاجة إليه فتعض على إصبعك أو أن تجد نفسك قد تورطت بين بارثن الخبثاء فتعض على أصبعك مرتين. إنه الفشل متعاقبا مع النجاح هو ما يحقق متعة الكتابة الشرسة. والفشل تلو الفشل هو ما يزيد في شراستها. لا تكون الكتابة الشرسة فاتنة جدا وقوية جدا إلا مع الفشل وكأنه واحد من مقومات وجودها والنجاح محطة نهايتها. إن الكاتب الشرس الناجح هو الذي يقود نفسه باستمرار نحو الهزيمة كأن يبصق في وجه الجوائز ويهجر المصفقين له، وأن يقطع مع غير الحقيقي وأن لا يهادن ولا يصالح…إلخ.
تعترض سبيل الكتابة الشرسة عدة عوائق أهمها ماكينة الإعلام والتدجين التي تجعل المرء ليس سيد نفسه ومنساقا عن طيب خاطر في ثغاء عمومي. يرى الأمور ليس كما هي وإنما كما وجب أن تكون في المنظومة المُدجنة له. كيف الانعتاق من سطوة التأثير اليومي والغشاوات الثلاث التي تحجب الحقيقة؟؟ لا بد من الانعتاق أولا. ولا ينعتق إلا من كانت هزائمه نكراء دائما. أما المتفوقون فيعميهم النجاح عن كل فاجعة حتى تقع وهم في سلك مؤسستهم يتبجحون.
يأتي بعد ذلك ضغط المُدَجًّنين الذي ينقضون على كل ما يخالف ما دُجنوا به ظنا منهم أنهم تحت حمايته ووفاتهم ستكون بوفاته. هذا الوهم هو ما يجعلهم ينقضون بدافع المصلحة على كل كاتب شرس بل إن شراسته وداعة في الأصل وسميت كذلك لما هي مخربة لنواميس عششت في الأذهان. ليس للكاتب الشرس أي أعداء غير نفسه التي لا تريد أن تكون شاة في إسطبل لكنه مع ذلك قد يكون عرضة لحملات عدائية حين يتعلق الأمر ب" عدم الانضباط". لو كانت الحقيقة في جهة واحدة لوجد الكاتب الشرس نفسه في جهة واحدة لكن للأسف الشديد يرغم على عدم الانضباط أثناء رحلته في مملكة الحروف إذا كان لا ينصت إلا إلى أحاسيسه ولا يصدق إلا عينيه فيعثر على الحقيقة حيث لا يتصور مٌدَجَّن أنها هناك ويعثر على نقيضها حيث لا يقبل المدجن أن تكون فيه. لا يكون العثور على الحقيقة من طرف الكاتب الشرس بواسطة علم منظم أو وحي منزل وإنما بما هي جزء من حياته وإحساسه ومعيشه اليومي.
كما أن عدم تفكيره في شكل البناء القادم يجعله غير مساهم ضمن هذا التصور أو ذاك فينزل عليه غضب كل الآلهة المتخيلة أو المجسمة. كل بناء يلوح في الأفق ليس لي ولا يناسبني: هذا ما يقوله الكاتب الشرس الفاشل دوما في تشييد وكره الخاص. إنه بوهيمي لا يرتاح في بيوت الآخرين. رحالة بين حظائر المُدَجَّنين.
بعد هذا ، إن مأساة الكاتب الشرس مع الناقد قبل القمع والمصادرة. ليس الناقد سوى خادم حرم جامعي أو حزبي أو أية مؤسسة أنجبته. إنه في غالب الأحيان ليس هو وإنما ما يراد له أن يكون. مزود بأسلحة وعتاد نقدي فعال في الرفع من شأن هذا النص أو تحطيمه إذا لم يكن قويا بما يكفي. بهذا المعنى يكون النص جميلا إذا صادف هوى في نفس المؤسسة التي أنجبت الناقد لكنه ليس كذلك إذا زاغ عن المسار الذي يجب أن يكون عليه. بهذه الصفة يكون الناقد حارس قطيع تم اختياره لكفاءته أو لانتسابه العضوي للمؤسسة التي أنجبته. يعمل الناقد على الرفع من قيمة الكتابة " المختارة" بمقاييسه وهي طبعا ليست مقاييس جمالية فقط. وبالمقابل يتصدى للكاتب

المزيد


وضوح الرؤية في مضمار السرد للاديب العراقي"زيد الشهيد"…

مايو 17th, 2007 كتبها حسين بن قرين الدرم شاكي نشر في , قراءات نقدية

 
قراءة في " عنقود الكهرمان "* القصصية للعراقية كليزار أنور

زيد الشهيد

في نصوصه القصصية اتجّه همنغواي إلى استخدام جمله البسيطة التي تتسم بالجزالة والاختزال ، متخلياً عن التراكيب التشبيهية حتى عرف عنه أنه لا يستخدم كاف النشبيه في سرده متخلصاً من الاشنات التي تعلق بجسد النص سيما وأن النص الذي يكتبه سردياً يبغي تقديم مدلولاته على طبق من ارتياح للمتلقي . ولقد نجح همنغواي باسلوبه هذا مختطاً له طريقاً ابداعياً حُسب نقيضاً لأسلوب فوكنر الذي يمتاز بطول العبارة وامتدادها الذي قد يصل لخمسة أسطر دون أن توقفه علامة تنقيط واحدة . ويبدو أن أسلوب همنغواي مثلما أسلوب فوكنر وغيرهما يأتي عبر التحرك الداخلي لمنتج النص ويخضع لحكم مزاجه الذي يجد ذائقته تعوم في بحيرتها الإبداعية . وقد تأتي القراءة وما تخزنه لتلعب الدور المؤثر الصانع للذات الكاتبة ، ويغدو الأسلوب سمةً للكاتب وطريقاً سيسير على منواله اشواطاً زمنية طويلة . والقاصة كليزار أنور من الساردات اللواتي أدخلتهن الذائقة طريق الكتابة الجزلة التي تعتمد البساطة في طرح الفكرة . ونوع من هكذا تدوين يخضع لظاهرة الحذر الذي لا بدّ منه كون أن المسرود يدخل قالب السهل الممتنع الذي بقدر ما يُدوَّن فإنه بحاجة لغواية المتلقي الذي يقف عند محطة التقييم حيث تنشطر إلى شطرين أحدهما سهل لا يعني شيئاً يبدو فيه النص تدويناً عادياً لا يحقق القبول المُفتَرَض في ذات المتلقي فيما الثاني السهل الموحي والمسبوك بقدرة ذكائية متميزة تجعل الداخل إلى النص يسوح في رياض سردي توصيفي جميل يحمل أديمُه خمائلَ لغةٍ مؤثرة .
والدخول إلى نصوص مجموعة عنقود الكهرمان نكتشف اشارة نص ( النصف بالنصف ) إلى حيثيات كتابة النصوص وكيف أن بعضها يصبح عبئاً على الناص بعد نشره لما يُكتشف فيه من إخفاقات في جوانب وركّة في جوانب أخرى رغم أنّه اقتنع وقت الانتهاء منه وإرسله إلى جهة النشر .. وبموازاة تلك الثيمة ثمّة صديقة لخالقة النص كانت تقاسمها السرور والسعادة لكنها كانت ترتكب سرقة حاجيات الكاتبة كفعلٍ يشوبه الحسد أو رغبة الإعجاب التي تصل حدّ التعالق الذاتي . وتتجاوز السرقة إلى فحوى النصوص التي كانت الصديقة تترجمها إلى لغة أخرى لإيصال تدوينات الكاتبة إلى قراء أجانب . ففي احد النصوص الذي يتحدث عن قصر يحوي عدد كبير من الغرف والممرات والحدائق تجد الكاتبة أن صديقتها المترجمة قد اختزلت وبالنصف تماماً نصف الغرف والممرات والحدائق شعوراً منها بالغيرة . وفي لحظة عتب يجري عبر الهاتف تقدم الكاتبة عتابها فيأتيها الرد من الصديقة المترجمة : " كيف تمتلكين هذا القصر الواسع وحدك ؟! " .. وهي إشارة لعظم الغيرة التي يتمثل فعل السرقة فيها حتى إن كان الامتلاك من عِداد الأحلام .
وفي نص ( شاطىء الضباب ) تدخل االراوية لعبة التماهي وتخرج إلى ساحة السرد وقد تلبست قلب انسانة أخرى حملت نفس الاسم ولبست قناع أن تكون الحبيبة التي تتلقى رسالة من حبيب التقاها في مصيف لقاءً يتيماً حصل منها على العنوان وكتب إليها لأول مرة . ولأن الحبيبة واهلها قد برحوا البيت التي سكنه بعدهم الراوية واهلها وهاجروا بعيداً فقد أغرت الراوية التي تحمل الاسم نفسه استهلالات الرسالة وفحواها فقررت الرد متخذة مشاعر الفتاة الحبيبة . ولم تمر أيام حتى جاءها الرد وراحت تدخل لعبة الجواب وتلقي الرد ؛ حتى جاءت المفاجأة عندما اخبرها الحبيب انه سيأتي لزيارتهم لخطبتها . وفعلاً طُرِقَت الباب ، وكان القادم ! وكانت هي تفتح الباب . وكانت القصة قد أغلقت السرد إلى هذا المشهد المفتوح . وهنا يحصد الراوية انتباه القارىء ويلعب الناص لعبته الجميلة التي تدفع الذات القارئة إلى التحرك لتتبع بانسيابية لذيذة ورغبة شفيفة على امتداد النص للوصول إلى نتائجه التي هي نهاية السرد أو منتهى النص .
إن الناص الفاعل والمؤثر هو ذلك الذي يجيد جر المتلقي إلى فحوى النص ويوقعه في فخ ملاحقة الشفرات وتتبع مجريات الأحداث بلذاذة ؛ وهو الذ

المزيد